فهرس الكتاب
مسألة
105نُجَوِّزُ التَّكْلِيْفَ بالْمُحَالِ ... وَ مَنَعَتْ طَائِفَتَا اعْتَزَالِ
مَا كَانَ لاَ لِلْغَيْرِ أوْ مُمْتَنِعَا ... لِغَيْرِ عِلْمِهِ بأنْ لاَ يَقَعَا (1)
و الطَّلَبَ الإمَامُ و الْحَقُّ وَقَعْ ... مَا لَيْسَ باِلذَّاتِ بَلِ الْغَيْرِ امْتَنَعْ (2)
مفسدة . والله أعلم بالصواب ' وإليه المرجع والمآب .
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن مذهب الأكثرين جواز التكليف بالمحال مطلقا
سواء كان محالا لذاته ' وهو الممتنع عقلا وعادة ' كالجمع بين الضدين ' أم لغيره ' كالممتنع عادة ' كالطيران من الإنسان ' أو عقلا لا عادة ' كإيمان من علم الله أنه لا يؤمن . ومنعت معتزلة بغداد التكليف بالمحال لذاته ' دون الممتنع لغيره ' ومنعت طائفة منهم المحال الممتنع لغير تعلق العلم بعدم وقوعه ' وهو العادي ' دون الممتنع لتعلق العلم ' لأن الأول لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم .
وأجيب بأن فائدته اختبارهم هل يأخذون في أسباب وقوعه ' وهو المقدمات ' فيثابون عليها ' أو لا ' فيعاقبون .
فقوله: ( طائفتا ) بالتثنية ' وفى نسخة بالإفراد ' والخطب سهل .
وقوله: ( لا للغير ) وفي نسخة: ( لا ) وهو غلط . والله تعالى أعلم
( 2) يعني أن إمام الحرمين منع طلب المحال ' لا ورود صيغة الطلب له لغير طلبه ' كما في قوله تعالى: {كونوا قردة } الآية [سورة البقرة آية: 65] .
والحق على القول بالجواز ' وهو الصحيح أنه وقع التكليف بالممتنع ' إلا الممتنع لذاته ' كقلب الحجر ذهبا مع بقاء حجريته ' فلم يقع.
ودليل وقوع الممتنع لغيره أن الله تعالى كلف الثقلين بالإيمان ' وقال: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } [سورة يوسف آية: 103] ' فهذا من الممتنع لعلمه تعالى بعدم وقوعه .