فهرس الكتاب
والصِّدْقُ و الصِّحَّةُ فِي الَّذِي مَضَى ... إنْ رَامَ إضْمَارًا دَلاَلَةُ اقْتِضَا (1)
أوْ لاَ وَ قَدْ أَفَادَ مَا لَمْ يُقْصَدِ ... فِهي إِشَارَةٌ وَ ضِدُّ مَا بُدِي (2)
وقوله: ( والالتزام إلخ) يعني أن دلالة اللفظ على لازم معناه ' تسمى التزاما ' أو دلالة التزام ' لاستلزام المعنى للمدلول ' كدلالة الإنسان على قابل العلم .
وقوله: ( وذان إلخ ) يعني أن هاتين الدلالتين عقليتان ' لتوقفهما على انتقال الذهن من المعنى إلى الجزء ' أو لازمه ' وهذا هو الأصح ' وقيل: لفظيتان ' وقيل: الالتزام فقط عقلية . وفي نسخة ( وذان في العقل قوام) . والأول أوضح . والله تعالى أعلم .
(1) أشار بهذا البيت إلى أن المنطوق إن توقف صدقه في الدلالة ' أو
صحتُهُ عقلا أو شرعا ' على إضمار ' فدلالة اللفظ عليه على معنى ذلك المضمر المقصود تسمى دلالة اقتضاء.
مثال الصدق حديث: ( رُ فع عن أمتي الخطأء والنسيان ....) (1) أي: المؤاخذة بهما ' لتوقف صدقه على ذلك ' لوقوعهما في الأمة .
ومثال الصحة عقلا: { واسأل القرية } ' أي:أهلها ' إذالقرية ' وهي الأبنية المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا ' أي بحسب العادة .
ومثال الصحة شرعا قولك لمالك عبد: أعتق عبدك عني ففعل ' فإنه يصح عنك ' أي ملكه لى ' فأعتقه ' إذ العتق متوقف على الملك شرعا.
فقوله: ( والصدق ) مبتدأ خبره ( دلالة اقتضا) وقوله: ( في الذي مضى) أي: تقدم ذكره ' وهو المنطوق ' وقوله: ( إن رام إضمارا) أي: طلب ' واحتاج في إفادة المعنى إلى تقدير شيء . والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أنه إن لم يتوقف الصدق في المنطوق ' ولا صحتُهُ .