فهرس الكتاب
وَ وَضْعُهُ لِخَارِجِيِّ الْمَعْنَى ... وَ قِيْلَ مُطْلَقًا وَ قِيْلَ ذِهْنَا (1)
فإن الموضوع للضدين ' كالجُون للأسود والأبيض لا يناسبهما' وهذا مذهب الجمهور ' واشترط ذلك عباد بن سليمان الصَّيمَرِي من المعتزلة ' ثم قيل: أراد أن المناسبة حاملة للواضع على الوضع على وفقها ' فيحتاج إليه .وقيل: أراد أنها كافية في دلالة اللفظ على المعنى من غير وضع ' فلا يحتاج إلى الوضع .
فقوله: ( وكونه) بالنصب والرفع على الاشتغال. وقوله: (نشرطه) من بابي ضرب' وقتل . والضمير في (إليه) عائد إلى المعنى ' وفي (عليه) عائد إلى الوضع' وفي (جعله ) ' و (كونه) و ( وضعه) عائد إلى اللفظ . والله تعالى أعلم .
(1) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف في اللفظ لماذا وُضع؟ فقيل: للمعنى
الخارجي ' أي الموجود في الخارج' وصحح هذا في (جمع الجوامع) ,
وقال الإمام الرازي: موضوع للمعنى الذهني ' وإن لم يطابق الخارجي' قال: لأنا إذا رأينا جسما من بعيد ' وظنناه صخرة سميناه بهذا الاسم' فإذا دنونا منه ' وعرفنا أنه حيوان ' لكن ظنناه طيرا سميناه به ' فإذا ازداد القرب ' وعرفنا أنه إنسان سميناه به 'فاختلف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن لظن أنه في الخارج كذلك ' لا لمجرد اختلافه في الذهن' فالموضوع له ما في الخارج 'والتعبير عنه تابع له لإدراك الذهن له حسبما أدرك .
وقال السبكى: موضوع للمعنى من حيث هو ' أي من غير تقييد بالذهنى ' أو الخارجي ' وهذا معنى قوله: (مطلقا) .
وهذا الخلاف في اسم الجنس ' أي في النكرة ' لأن المعرفة منه ما وضع للخارجي ' ومنه ما وضع للذهني ' كما سيأتي . والله أعلم.