فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 647

مَسْأَلَةٌ

تَوْقِيفٌ اللُّغَاتُ عِنْدَ الأَكْثَرِ ... و مِنْهُمُ ابْنُ فُوْرَكٍ و الأشْعَرِي

عَلَّمَهَا بِالوَحْي أَوْ بِأَنْ خَلَقْ ... عِلْمًا ضَرُوْرِيًّا وَ صَوْتًا قَدْ نَطَقْ (1)

وَ بِاصْطِلاَحِ قَالَ ذُوْ اعْتِزَالِ ... و العِلْمُ مِنْ قَرَائِنِ الأَحْوَال (2)

(1) أشار رحمه الله تعالى بهذين البيتين إلى أنه اختلف في واضع اللغة على أقوال . فقيل: هو الله تعالى ' وعلّمها بالوحى ' أو خلق في بعض الأجسام ' أو خَلق العلم الضروري ' والاحتمال الأول هو الظاهر 'وهذا قول الجمهور' ومنهم ابن فورك ' ونسب إلى الأشعري' واستدلوا بقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} الآية [سورة البقرة آية 31] ' أي الألفاظ الشاملة للأسماء والأفعال والحروف ' لأن كلا منها اسم ' أي علامة على مسماه ' وتخصيص الاسم ببعضها عرف طارئ.

فالآية صريحة في أنه تعالى هو الواضع دون البشر' وهذا القول هو المختار.

وابن فُورَك بضم الفاء' لفظ أعجمي معناه شُويخ تصغير شيخ ' وهو محمد بن الحسن الأصفهاني ' صنف في الأصلين ومعاني القرآن نحو مائة مصنف ' ومات سنة (406ه) .

وقوله: ( توقيف اللغات) مبتدأ وخبر مقدم على حذف مضاف ' أي اللغات ذوات توقيف من الله تعالى عند الجمهور. والله تعالى أعلم.

(2) أشار بهذا البيت إلى أن المعتزلة قالوا: إنها اصطلاحية ' أي وضعها

البشر واحدًا أو أكثر ' وحصل عرفانها للباقين بالإشارة والقرائن ' كالطفل يعرف لغة أبويه بهما ' واستدلوا بقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلابلسان قومه } الآية [سورة إبراهيم آية: 4] ويجاب بأن إضافة اللسان ' أي اللغة إلى القوم لا يستلزم كونهم واضعين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت