أن الصديق رضي الله عنه كان مشغولا بقتال المرتدين ومانعي الزكاة فلم يخرج من كان في الحجاز بله أن يخرج من كان باليمن وعمر أجلاهم وأخرج أهل نجران
وأما عن باقي ما وقع من الخلفاء فلا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك كما قال الصنعاني ولنا قول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حجة على ذلك ومفهوم الجزيرة العربية كما عرفها أهل اللغة
وقصة أبي لؤلؤة المجوسي فقد كان نصرانيا من سبايا فارس وكان عبدا عند المغيرة بن شعبة
فاستدلال البعض على جواز بقائهم بأبي لؤلؤة غير صحيح فهل يقاس العبد الذي لا يملك من أمره شيئا على الحر
وأما استدلالهم بجزيرة العرب أنها الحجاز، وخيبر، وينبع ومخالفيها من البلاد
أولا: أن هذا على خلاف اللغة لمفهوم جزيرة العرب
ثانيا: أن بعض أهل العلم قال أن الجزيرة العرب يدخل فيها اليمن وليس قول أحدهم بأولى
من الآخر مع أن اللغة لجزيرة العرب ترجيح لمن قال أنها تدخل بها
ثالثا: استدلال البعض بحديث أبي عبيدة على أن المقصود بجزيرة العرب هي الحجاز
أجيب عن هذا كما قال الصنعاني بأن الحجاز هو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام وهذا نظيره وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء وغاية أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ
كيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)
وأما أنهم لم يجلوا من اليمن، قال الصنعاني رحمه الله:
ليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار الترك كثيرة وقد ترك أبو بكر إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله بالجهاد
وأما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذ h بأن يأخذ منهم الجزية
فهذا إنما كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم عند وفاته