قال ابن فارس (1) : الضاد والميم والنون أصل صحيح ، وهو جعل الشيء في شيء يحويه ، من ذلك قولهم: ضمنت الشيء إذا جعلته في وعائه ، والكفالة تسمى ضمانًا من هذا ؛ لأنه إذا ضمنه استوعب ذمته (2) .
فأصل مادة الضمان تعود إلى ما ذكره ابن فارس ، وتتفرع إلى معانٍ منها:
الالتزام ، كما تقول: ضمنت المال إذا التزمته .
ومنها: الكفالة بالشيء ، وعلى الشيء .
ومنها التغريم ، كما تقول: ضمنته الشيء تضمينًا إذا غرمته ، فالتزمه (3) .
وفي اصطلاح الفقهاء يطلق الضمان على المعاني التالية:
-كفالة النفس ، عند جمهور الفقهاء ، ولهذا يعنون للكفالة بالضمان .
-ضمان المال والتزامه بعقد ، وبغير عقد (4) .
-ويطلق أيضًا على وضع اليد على المال بحق أو بغير حق .
-ويطلق على غرامة المتلفات ، والغصوب ، والعيوب .
-وعلى ما أوجبه الشارع بسبب الاعتداءات كالكفارات ونحوها .
والمعنى المتعلق بعنوان البحث من هذه المعاني المعنى الرابع والخامس .
المسألة الثانية: التعريف اللغوي .
الطب بطاء مثلثة ، يطلق في لغة العرب على معان:
منها: علاج الجسم والنفس ، يقال: طبَّه طبًّا ، إذا داواه (5) .
ومنها: الإصلاح ، يقال: طببته إذا أصلحته .
(1) - أحمد بن فارس بن زكريا ، أبو الحسين الرازي ، من أئمة اللغة ، ولد بقزوين ، وأكثر الإقامة بالري ، من مؤلفاته:"المجمل"،"مقاييس اللغة"، و"فقه اللغة". مات سنة (395هـ) . ( سير أعلام النبلاء 17/103 ، ووفيات الأعيان 1/118 ) .
(2) - معجم مقاييس اللغة 6/603 ، مادة (ضمن) .
(3) - لسان العرب 13/257 ، والقاموس المحيط 4/245 ، مادة (ضمن) .
(4) - ينظر: اللباب شرح الكتاب 2/152 ، والاختيار 2/166 ، ومواهب الجليل 5/96 ، وروضة الطالبين 3/473 ، والإنصاف 5/189 .
(5) - لسان العرب 1/553 ، وتاج العروس 1/351 ، والمصباح المنير 2/368 ، مادة (طبب) .