فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

وأمَّا الطبيب فعرف بتعريفات متقاربة المعنى ، منها: أنه الذي يعرف العلة ، ودواءها، وكيفية المداواة (1) .

وقيل: هو العالم بالطب (2) .

وقيل: هو الذي يعالج المرض (3) ، وغير ذلك .

وجمع الطبيب: أطباء وأطِبَّة، وجمع الأول جمع كثرة، والثاني: جمع قلة (4) .

المطلب الثاني

حالات تضمين الطبيب

كلام الفقهاء رحمهم اللَّه حول مسؤولية الطبيب وتضمينه ، يمكن حصره في الأحوال الآتية:

الحال الأولى: أن يكون الطبيب حاذقًا (5)

(1) - انظر: كلام ابن القيم الآتي ص7 ، والطب النبوي لابن القيم ص495 ، ونيل الأوطار 5/296.

(2) - الصحاح 1/170 ، مادة ( طيب ) .

(3) - لسان العرب 1/554 .

(4) - الصحاح 1/170 ، والمطلع ص267.

(5) - [19] الحذق والحذاقة: المهارة في كل عمل ، قال الأزهري: تقول: حَذَق وحذِق في عمله يَحْذِق ويَحْذَق فهو حاذق ماهر .

(تهذيب اللغة ، مادة"حذق"4/35 ، لسان العرب ، مادة"حذق"10/40 )

وقد ذكر ابن القيم أن الطبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرًا، وهي كما يلي:

1 -النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو ؟

2 -النظر في سببه من أي شيء حدث ، والعلة الفاعلة التي كانت ؟

3 -سبب حدوثه ما هي ؟

4 -قوة المريض ، وهل هي مقاومة للمرض ، أو أضعف منه ؟ فإن كانت مقاومة للمرض مستظهرة عليه تركها والمرض، ولم يحرك بالمرض ساكنًا .

5 -مزاج البدن الطبيعي ما هو ؟

6 -المزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي .

7 -سن المريض .

8 -عادته .

9 -الوقت الحاضر من فصول السنة وما يليق به .

10 -بلد المريض ، وتربته .

11 -حال الهواء في وقت المرض .

12 -النظر في الدواء المضاد لتلك العلة .

13 -النظر في قوة الدواء ودرجته ، والموازنة بينها وبين قوة المريض .

14 -ألاّ يكون قصده إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على وجه يأمن معه حدوث أصعب منها ، فمتى كان إزالتها لا يأمن معها حدوث علة أخرى أصعب منها أبقاها على حالها ، وتلطيفها هو الواجب .

15 -أن يعالج بالأسهل فالأسهل ، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذره، ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط .

16 -أن ينظر في العلة ، هل هي مِمَّا يمكن علاجها أو لا ؟ فإن لم يمكن حفظ صناعته وحرمته، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئًا ، وإن كان أمكن نظر هل يمكن زوالها أولا؟ فإن علم أنه لا يمكن نظر هل يمكن تخفيفها وتقليلها أو لا؟ فإن لم يمكن ورأى أن غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها قصد بالعلاج ذلك ، وأعان القوة وأضعف المادة .

17 -ألاّ يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ ، بل يقصد إنضاجه ، فإذا تم نضجه بادر إلى استفراغه .

18 -أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها ، وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه ، وصلاحه بالصدقة ، وفعل الخير والإحسان، والإقبال على اللَّه والدار الآخرة ، فليس بطبيب . ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان ، والذكر والدعاء والتضرع والتوبة، ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل ، وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية ، ولكن حسب استعداد النفس وقبولها ، وعقيدتها في ذلك ونفعه.

19 -التلطف بالمريض ، والرفق به ، كالتلطف بالصبي .

20 -أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية ، والعلاج بالتخييل ، فإن لحذاق الأطباء في التخييل أمورًا عجيبة لا يصل إليها الدواء ، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين.

21 -وهو ملاك أمر الطبيب ، أن يجعل علاجه وتدبيره دائر على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة ، ورد الصحة المفقودة بحسب الإمكان، وإزالة العلة أو تقليلها بحسب الإمكان، واحتمال أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما، وتفويت أدنى المصلحة لتحصيل أعظمهما . (زاد المعاد 4/142-145 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت