فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

قد أعطى الصنعة حقها ، وألاّ تجني يده ، فلا يتجاوز ما أذن له فيه .

ففي هذه الحال باتفاق الأئمة (1) لا يضمن الطبيب ما ترتب على مداواته من تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة .

وقد نقل الاتفاق على ذلك ابن القيم (2) ، حيث قال: قلت: الأقسام خمسة:

أحدها: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ، ولم تجن يده ، فتولَّد من فعله المأذون فيه من جهة الشرع، ومن جهة من يطبّه تلف العضو ، أو النفس ، أو ذهاب صفة ، فهذا لا ضمان عليه اتفاقًا )) (3)

والدليل على ذلك:

* قوله تعالى: (( فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ) (البقرة:193) .

فدلت الآية الكريمة: أن الأصل في الضمان عدم وجوبه إلا على المعتدي، والطبيب إذا كان حاذقًا، ولم تجن يده ، فليس بمعتدي .

(1) - تبيين الحقائق 5/127 ، مجمع الضمانات ص47 ، فتاوى قاضيخان 2/337 ، 4/499، حاشية رد المحتار 6/68-69، وبداية المجتهد 2/233 ، القوانين الفقهية ص341، حاشية الدسوقي 4/28 ، والأم 5/166 ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيثمي 2/418-420 ، وأسنى المطالب 2/427 ، والمغني 6/120 ، المحرر 1/358 ، الفروع 4/451 ، المبدع 5/110 ، الإقناع 2/314.

(2) - محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، الدمشقي ، أبو عبد اللَّه ، ولد سنة 691هـ ، وتفقه على شيخ الإسلام ابن تيمية حتى صار من أبرز تلاميذه، من كتبه: زاد المعاد ، وإعلام الموقعين ، والطرق الحكمية ، وتوفي سنة 751هـ .

(الذيل على طبقات الحنابلة 2/447-452، المقصد الأرشد 2/384-385 ، مختصر طبقات الحنابلة ص68-70) .

(3) - زاد المعاد 4/139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت