فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 257

أسأل الله أن يُلحِقنا به ولا يحرمنا أجره وأن يجمعني به في جنّات صِدْقٍ عند مليكٍ مقتدر.

و لا أظنّك يا أخي الكريم نُسّيتَ أختيك: أهل أبي عبد الله وابنته زوجة أبي ناصر، وكيف كان وقع الحال على المرأة وابنتها.

فالأم فَقَدَت زوجها في بلاد لا عَمّ ولا خال، ولا أخ ولا حتى مأوى يأمنون فيه، فَقَد تفضّلَ عليهم وعلى زوجتي أخ كريم وأجلسهم في بيته إلاّ أنّه لفرط خوفه عليهم دهنَ الزّجاج باللّون الأسود وأغلق عليهم جميع المنافذ حتى لا يخرج أي صوت الى الخارج.

وكان الخبر قد خرج مع من خرج من الفلّوجة أن أبا عبد الله حيٌّ يُرْزق وأنه خرج جريحًا الى منطقة الصقلاوية وأن العبد لله قُتِلَ شهيدًا أو أنّي ما زلت مفقودًا وجلست أم عبد الله وابنتها يُصَبّران أهلي.

وفجأة خرجتُ من الفلّوجة بعد حرب السَّبعين يومًا وفوجىء الجميع بوجودي حي وباستشهاد أبي عبد الله وزوج ابنته، بقيَ عليّ وأنا مجروحٌ في صاحبي أن أُخْبر زوجته الغريبة المختبئة وابنتها بنبأ الشَّهيدين وفعلتُ، وما أردتُ، وحَدَثَ ما توقّعتُ، فقد بَكَت البنتُ على حداثة سنِّها على زوجِهَا حتّى قطعت أكبادي فهي ابنتي وأعرفها جيِّدا قبل الحجاب، ولم أستطع معها حلًا إلا أن أدعو الله لها ولأمّها وكافة أخواتها أن يحفظهم من كل مكروهٍ وسُوْءٍ وأن يُبْعِدَ عنهم مكرَ الأعداء ومكرَ الجواسيس، وللعلم فهما الآن في مأمنٍ والحمدُ لله قد ذَهَبَ عنهم بعض ما وَجَدوا والحمد لله على النّسيان ولُطْف الله بعباده.

وكتبه

أبو اسماعيل المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت