يبتسم وإن كان الإعياء واضحًا عليه، فلم أُكَلِّمه كلمة واحدة حتى خررت لله ساجدًا على النّعمة والتي ما ظنّ أحدٌ قط أن تكون، حيث أعلنَ العدوّ وقت اعتقاله أنه أعتقل أحد مساعدي الزرقاوي، ولكنّ الله كتب له النَجَّاة. ثم بعد السَّلام والكلام قال لي: عذرًا، ممكن أذهب أرى أهلي فزادتْ محبّة الرّجل في قلبي إذ أنّه أرادَ أن يُطَمْئِنَ إخوانه قبل زوجته وأولاده.
و بعد فترةٍ قال لي أبو عبد الله: تعرف يا أخي والله هممتُ أنْ أدعوا عليكَ وأنا بالسِّجن، فجزعتُ من قوله ثمّ قلتُ: ولم؟.
قال: لأنَّك منعتني مرارًا من تنفيذ عمليّة استشهاديّة، قلت: والله يا أخي ما أردتُ إلاّ الخير والصَّالح العام.
ثم أردفَ قائلًا: لا تمنعْ أحدًا من خيرٍ عندَ الله، ثم الله يُخْلِف علينا فالدِّيْن لا يتوقفُ على شَخْص كائنًا ما كان ذلك الشَّخْص.
لكنّي وللأسف ما تَعَلَّمْت الدّرس ومنعتُ أحد الأخوة المقاتلين من عمليّة استشهاديّة، وهو الآن وديعُ السّجنِ أسألُ الله أن يعفوَ عنّي بفضلِه ومَنِّه وأنا تائبٌ إن شاء الله.
وكتبه
أبو اسماعيل المهاجر