الإخوة العرب في رأسه وتَمَّ نقله إلى مستشفى الفلوجة لكن المستشفى قالت إنها لا حيلة لها به، ويجب نقله إلى مستشفى الحملة العصبية ببغداد - وهو مستشفى يسيطر عليه الرَّافضة ويقع بالقُرْب من وزارة الداخلية -، فَتَمَّ نقل الأخ وتبرّع بالذهاب معه أحد أفاضل الإخوة الأنصار وأكثرهم حبًا وخدمة للمجاهدين وهو الأخ إبراهيم العيساوي (كان ضابط شرطة تابَ الله عليه وبقي مع الأخوة) وفي المستشفى وتحت تأثير البنج تكلّم الأخ فبانَ من لهجته أنّه من الجزيرة وعلى الفور طار الخبر في المستشفى.
وفي تلك الأثناء قال لي الأخ الشّهيد: أنّه يريد أن يذهب ليطمئنَّ عليه، فقلتُ له يا أخي: المستشفى خَطر وبغدادُ وَضعُها خَطر، قال: لا بدّ من الاطمئنان على الأخ وإذا ما كانَ يحتاجُ لشيءٍ، المهمّ أنّه أصرّ على الذّهاب.
وذهبَ إلى المستشفى حاملًا معه أكياس الطَّعام والشَّراب يحثُّ الخطى لرؤية أخيه، لكنه وجدَ الرّوافض في انتظاره، وعلى وجه السُّرعة جاءت الشُّرطة، والمنتشرين أصلًا في جوانب المستشفى كمينًا لمن يأتي من الأخوة.
وتم نقله إلى مسلخةِ وزارة الدّاخلية وهناك صبّوا عليه العذاب صبًّا - كهرباء، جَلْد، ضَرْب، ماءٌ قَذِر، حبسُ البول- كل أصنافِ العذاب وما تركوهُ إلا جثّةً هامدةً لا حول ولا قوّة له إلا بالله، ثم جاء الأمريكان لينقذوه من أيديهم وليكتشف الرّجل الميت أصلًا أنه وقعّ فريسة لرجلٍ آخر، وعلى الفورِ تمّ نقله إلى دولة مجاورة وبطائرة حربيّة وهناك خضعَ لاستجواب دقيقٍ وطويل، فلما لم يجدوا عنده شيئًا، عرضوا عليه مجموعة من الصّور لعلّهُ يعرفُ أَحَدَهُم وحينئذٍ صُعِقَ الرَّجل وظَنَّ أَنَّه الهلاك حيث كانت صورته بالصَّف الأول، وظن في أوّل الأمر أن عملية العرض ما هي إلا خدعة لكنهم والحمد لله لم يعرفوه، وكان عنده أوراق هي كأوراق الخريف سُرْعان ما تهوي إذا لامستها أيادي هَشَّة وكذلك كانت هويَّات الشَّهيد، وفي السّاعة العاشرة صباحًا وبعد عشرة أيام من الاعتقال طُرِقَ بابي فخرجت وإذا بحبيبي وصديقي وعيني أبو عبد الله واقف أمام عيني