فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 257

أبو محمّد الجزائري

هو التّقيّ النّقيّ، والعسكريّ الشّجاع، بل والجرئ المُتهوّر، طاهرُ السّريرة (كتابٌ مفتوح) ، متى شئتَ قراتَهُ، لا لَبْسَ في حروفِهِ ولا معانيه.

وصلَ إلى بلادِ الرّافدين قبل الفلّوجة الأولى، ونزلَ على الشّيخ عثمان المعاضيدي، ولأن الشيخ رحمه الله وأسكنهُ فسيحَ جنّاته، كانَ مجاهدًا صوفيًّا، وصاحبي سلفيٌّ متشدّد طلبَ أَن يَسكُنَ هو وعبد الهادي اليمني مع بعضهما في شقّة لحالهما وقد كان، ودارت الفلوجة الأولى، واشتدّت رحاها.

وبينما نحنُ في الجولان رأيتُ شابًّا نحيفًا طويلًا، به صَلَعٌ خفيفٌ يحملُ البكتا الروسي (جرينوف ثقيل) . وقد حوّرها عسكريّوا العراق لتستخدم مثل الـ B.K.C وجاءَ مع المَدَد الذين هبّوا لمُساعدةِ إخوانهم في الجولان.

ولما جاءت السّمتية، تقدّم أسدُ الجولان (سابق الذكر) أبو ناصر الليبي إلى ساحة مفتوحة وبدأَ يُمطِرها بوابلٍ من رشّاشة البيكا.

وقد كانت عادتي أن أرفعَ من همّة الأبطال حتّى يلحقوا به ولتكون هناك غزارةٌ ناريّة، ولكنَّي فوجئتُ بهذا الشّاب يخرج من غمار الناس مكبّرًا ثمّ اتّخذَ مَكَانَهُ وبدأً يُمْطِر السمتية (الطائرة الهليكوبتر) بوابلٍ من الإطلاقات وهو يُكبّر ويُكبّر. وفجأةً كَبّرَ الجميع ثمّ شاهدت دخانًا أبيضًا انبعث من مؤخرة الطائرة وبَدَأَتْ تهوي إلى الجحيم.

فتقدمتُ من الرّجل الأسد، وقلتُ له جزاكَ اللهُ خيرًا، فوالله ما قَصَّرْتَ ولا خذلتَ، فما كان منهُ إلا أنْ قال بتواضعٍ وحياءٍ"الحمدُ لله"ولم يَزِدْ، ثمّ طلبتُ منه أنْ يبقى معنا في الجولان فوافقَ الرّجل، بل ورَحَّبَ بذلك، واستمرّت المعركة، وفي كلّ مرّة يُثْبِتُ الرّجل أنّه رجلُ المواقِف، ومع ذلكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت