فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 257

العدوّ، أو عدم فعاليّة سلاحنا مع الدبّابات، فهذه حفرةٌ كبيرةٌ وعميقةٌ انسحبوا إليها، فإذا دخلنا فيها لا يرانا العدوّ وبعدها نأخذ الخطوة الثّانية وهكذا حتى يأمنهم.

و بالفعل تمّ التقدّم وتقدّمَ أبو محمّد حتى أرهقَ العدو، وفي زحمةِ مشاغلته وإطلاقه عليهم التفّت عليهم الدبّابات فأمر بالانحياز وانحازَ هو ومن معهُ إلى الحفرة، وحَمَدوا اللهَ على السّلامة، فلما عملَ تعدادًا لإخوانه، وجدَ أن اثنان منهمالم يعودا، فرجعَ ليبحثَ عنهُم وحاولَ الإخوة إقناعه بِعَدَمِ الذّهاب فالعدوّ أمامه، لكنّه رفضَ بشدّة وأبى إلا أن يذهبَ ليبحثَ عن إخوانهِ، غير أنّ أبا محمّد ذهبَ ولم يَعُد، نعم لم يَعُد إلى يومِنا هذا ولم ألتق به، ولعلّي ألتقي به في دارٍ خيرٌ من دارِنا وفي أَمنٍ بعد خوف، فالله أرحمُ الراحمين.

وبعد انتهاء المعركة، بدأنا بالبحث عن الإخوة فوجدنا الأَخَويْن اللَّذَيْن ذهبَ يبحث عنهما أبو محمّد شهيدين- نحسبهم كذلك -، ولكن أبا محمّد لم نَرَه، وبحثنا وبحثنا، ولم نعثرْ له على أَثَر، فغلبَ على ظنّي أنّه أُسِر لكنه وبعد خمسة أيّام وجدنا أبا محمّد تحت أبراج العدوّ المنسحب، فعرفنا أنّ الرّجل تقدّمَ حتى اقتحم على العدوّ لمّا لم يَرَ إخوانه، ثم استشهد رحمهُ الله فوالله ما تغيّر جسمهُ ولا لونهُ ولا رائحتهُ قيد أنملة على الرّغم من طول المُدّة وشدّة الحر.

وكتبه

أبو اسماعيل المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت