فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 257

ولباسهُ، ونومه، وقد كان الشَّيخُ - رحمهُ اللهُ - ينوي تزويجهُ ابنتَهُ وصرَّحَ بذلك لأحدَ الإخوة، وأنا نفسي كنتُ قد طلبتَها منهُ لأبي جعفرٍ، فقالَ:"واللهِ ما أعرفُ بأبي جعفر عيبًا ولم أرى لابنتي مثلَهُ أو شبيهًا، لكن صبرًا قليلًا حتى أطمئنّ أنها تصلحُ للزّواجِ، ثم هي لهُ إن وافقتْ بحولِ اللهِ وقوّتهِ، وما أظنها إلا لهُ".

ومضتِ القافلةُ، ولكنَّها هذه المرّةُ مضتْ إلى رحلةِ السََّعادةِ والطَّهارةِ والنّقاءِ والبهاءِ، مضت إلى الدَّارِ التي لا أتراحَ فيها ولا هموم ولا آلام، مضت إلى رضىً من اللهِ ورضوانٍ - نحسبهُم -، مضت إلى النعيمِ المقيمِ والعزِّ الأبديِّ إلى الجاهِ والسلطانِ الحقيقيِّ، مضتْ فجأةً بِلا سابقِ إنذارٍ، وهكذا تلك الرِّحلةُ على وجهِ الخصوصِ، مضت وما صدَّقَ أحدٌ أنَّهم مضوا، مضتْ القافلة وهي في أمسِ الشَّوقِ للرّاحةِ من العناءِ، لكنَّها يعلمُ اللهُ مضتْ بعدما أرستْ قواعدَ وأعلنتْ بنيانًا وسطّرتْ عِزًَّا ورسمتْ بسمةً، مضتْ بعدما قَسَّمَتْ الناسَ فريقينِ: فريقُ إيمانٍ لا نفاقَ فيهِ، وفريقَ كُفْرٍ لا إيمانَ فيهِ، مضتْ بعدما أماطتْ لثامًا وسطّرتْ بدمائِها تاريخًا.

وكتبه:

أبو اسماعيل المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت