الزرقاوي [تقبّله الله وغفرَ له] يأمرهُ فيها بإعدادِ وتدريبِ عددٍ من الإخوة إعدادًا شاقًا وأنْ يختارَ من الإخوة خيرِهم خُلُقًا ودينًا وجسمًا وذلك لمهمةٍ خاصةٍ، يقومُ بتقسيمها لمجموعاتٍ صغيرة ٍكل مجموعةٍ مكونةٍ من خمسةِ أشخاصٍ عليهم أميرٌ، وأَمَرَهُ بأنواعٍ معينةٍ من التدريباتِ كتسلقِ الجدرانِ وعبورِ الحواجزِ المائيةِ وغير ذلكَ، فانخرطَ الأخُ في إعدادِ للإخوةِ متواصلٍ بلا كللٍ أو مللٍ، وفي سريةٍ تامةٍ، وكانتْ هذه هي مجاميعُ اقتحامِ سجنِ أبي غريب - فرضي اللهُ عن أبي جعفر وإخوانهِ -، ثم أُنيطَ للقائدِ تشكيلِ قوّةٍ خاصةٍ مهمّتها عملياتُ الخطفِ للأجانبِ وخاصةً أعداءَ اللهِ المحتلينَ منهم.
ثم بدا لأسدِ الرافدينِ أنْ يؤثرَ نفسهَ بالقائدِ أبي جعفر؛ ليكونَ رفيقهُ في حلِّهِ وترحالهِ ونومهِ وقيامهِ، ورسولهُ إلى المناطقِ ومستشارهُ العسكريُّ وحتى الإعلامي، وبدأتْ مع القائدِ رحلةٌ شاقةٌ لا يعرفُ صعوبتَها إلا من يعرفُ كيف كان يعيشُ أسدُ الرافدينِ أبو مصعبٍ.
وبدأتْ الأيامُ تمرُ، وفي مرةٍ قابلتُ أبا جعفر فوجدتُ الإجهادَ واضحًا عليهِ، قلتُ: ما لكَ؟ قالَ: واللهَ لو كلّفني الشيخُ بهدِّ جيشٍ من الأعداءِ ما تعاجزتُ بحولِ اللهِ، أما مسؤوليةُ حمايتِهِ ومرافقتِهِ، فهي واللهِ المسؤوليةُ، وتلك واللهِ الأعباءُ التي تنوءُ منها الجبالُ، يا أخي، الشيخُ رجلُ أُمّةٍ لو حدثَ لهُ مكروهٌ ماذا أقولُ لربي؟.
ومضتِ القافلةُ، ومضى أبو جعفر يتقدّمها بجوارِ أخيه أبي مصعبٍ، وفي كلِّ يومٍ تنزلُ عليهم الأتراحُ والأفراحُ، هنا خبرُ استشهادِ أخٍ، وهناكَ تدميرُ دبّابةٍ، وهكذا كانت حياةُ الرجلينِ لا يعرفانِ النّومَ، فقد كان أبو مصعبٍ لا يعرفُ النّومَ تقريبًا؛ مذاكرةً لرسائلِ الإخوة وشؤونهِم، حتى إذا أصبحَ الصَّباحُ جاءتُ تعليماتهُ للأُسُودِ في أنحاءِ البلادِ.
ولقدْ شاهدَ العالمُ بأسرهِ ذلك الشَّابَ المتينَ وهو يجلسُ بجوارِ الشَّيخِ (الثاني من جهةِ اليمينِ) ، في شريطِ الشَّيخِ المصوَّرِ الأخيرِ، وعلَّقَ الأمريكانُ كثيرًا لما بادرَ أبو جعفر بشدِ أجزاءِ سلاحِ الشََّّيخِ، كعادتهِ في مساعدةِ الشَّيخِ في كلِّ شيءٍ: طعامهُ، وشرابهُ،