فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 257

من منافذَ أُعِدتْ سلفًا لذلك، وبقى هو في قلّةٍ قليلةٍ يقاتلُ حتى الموت؛ حتى لا يأخذُ أعداءُ اللهِ المدينةَ لقمةً سائغةً، ومرتْ أيامُ الحربِ وفي كلِّ يومٍ يزدادُ العدوُّ خسارةً وانكسارًا، ويزدادُ الإخوة في أسبابِ السَّماءِ، وفي لحظةٍ من لحظاتِ الضِّيقِ وقسوتهِ، اجتمعَ جندُ الإيمانِ واستشاروا أبا جعفرٍ في تركِ المدينة، فكان قوله"والله ثم والله ساعاتٌ ويولي العدو الدُّبُر"، وكان ذلك يومُ الجمعةِ، وبالفعلِ أرادَ العدوُ أن يقتحمَ نقطةً مهمةً فانفجرتْ دبّابةٌ لهُ، بفعل لغمينِ وضعا على نغمةٍ واحدةٍِِِِِِِِِِِِ في نفسِ المكانِ إلا أنَّ عبوةً واحدةً فقطْ انفجرتْ وأصابتْ هدفها وظنَّ الإخوة أن العبوتينِ انفجرَتا، ولما جاءتْ الدبّابةُ الثانيةُ؛ لحملِ جثثِ وأشلاءِ أُخْتِها المتناثرةِ الخائبةِ الخاسرةِ، عبثَ أحدُ الإخوة بجهازِ التفجيرِ مازحًا مع من بجوارهِ، فقال: أضغطُ؟، (يمكن يا ولد عندي كرامة) ، فضَحِكَ الجميعُ، وضغط فإذا بالكرامةِ تنطلقُ لتفجيرِ العبوةِ الثانيةِ بدقّةٍ في قلبِ الدبّابةِ!، فهللَ الإخوة وكبّروا، وتركَ العدوُ أشلائَهُ وانصرفَ، وظن الإخوة أنَّه سيعاودُ الدخولَ مِنْ مكانٍ آخرَ، وباتوا ليلتهم وهم راغبونَ إلى اللهِ وطامعونَ في فضلهِ، وفي الصَّباحِ نَظَرَ الإخوة فإذا بالعدوّ ينسحبُ تاركًا بعضَ أغراضهِ وأشلائهِ، معلنًا للعالمِ أنَّ عمليةَ رأسِ الثَّورِ أو قرنِ الثَّور (نجحتْ وحققتْ أهدافَها!) .

فعَجِبَ القائدُ وجنودهُ من لطفِ اللهِ ورحمتهِ وتوفيقهِ بالنَّصرِ، وكيفَ يأتي اللهُ بهِ لأسبابٍ لا يعرفُها البشرُ ورأوا كرامةَ ذلكَ، وهل تعجبُ أكثرُ يا أخي؟ عندما تعرفُ أنَّ عددَ من قاتلَ مع أبي جعفرٍ لا يزيدُ على (خمسةَ عشرَ نفرًا!) ، بقوا فقطْ ليموتوا وطلبًا للشهادةِ ونكايةً في العدوّ، فأرادوا أمرًا وأرادَ اللهُ لهذهِ القلوبِ والنِّفوسِ أمرًا آخرَ، أرادَ لهُم العزةَ وفرحةَ النَّصرِ، وواللهِ ما أخطأتِ الشهادةُ أحدَهم بعد ذلك فإنا للهِ وإنا إليه راجعون، ومضتِ القافلةُ.

وفي يوم من الأيامِ وصلتْ إلى القائدِ أبي جعفر رسالةً من أخيهِ الإمام أبي مصعبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت