أنها من الله. إذ أنّ الوقتَ ليس وقتُ حصادِ البطيخِ وأنى للبطيخِ الآنَ؟، وحتى لو كان ذلك متى جاءتْ إلى هنا وقد مضى شهرٌ ونصف على خروجِ كلِّ العوائلِ وهذه خضراءُ يانعةٌ!؟، فحمدوا اللهَ وسجدوا لهُ شكرًا وبقوا على رعايةِ الله المنّانِ.
وفي تلك الأثناءِ كان الأخُ أبو الربيعِ - فكَ اللهُ أسرهُ - قد جمعَ ثلاثةً من الشّبابِ على رأسهم الشَّهيدُ أبو الزبيرِ وقال: هيا نبحثُ عن إخوتنا، هيا نفتش المدينة بيتًا بيتًا، نجمعُ الإخوة ونساعدُ الجرحى ولعل اللهَ يجمعنا بأبي الغادية وأبي جعفرٍ وفلان (يعني العبدَ الفقيرَ) .
وبدؤوا رحلةَ البحثِ ومضى اليومُ الأولُ بتعبهِ وكثرةِ مخاطرهِ، ولم يعثروا على أحدٍ، ثم استأنفوا البحثَ في صباحِ اليوم الثاني، وبينما هم دلفوا إلى ساحة أحدِ المنازلِ وكعادتِهم إذا دخلوا أيَّ منزلٍ سلّموا على من فيهِ بسرعةٍ ثم صاحوا بأسماءِ الثّلاثةِ المعنيينَ؛ ولأنَّ الجميعَ يعرفُهم فهو أجدى لخروجِ الإخوة إذا سمعوا من يذكرُ أسمائَهم. وبالفعلِ عثروا على أبي جعفر في كنفِ اللهِ يأكلُ البطيخَ ويشربُ من فضلِ اللهِ، وفي نفسِ اليومِ عثروا عليَّ وعلى باقي الإخوة؛ إذ كنا قد اجتمعنا جميعًا في منطقةٍ واحدةٍ أعني- نحنُ أصحابُ"حي نز ال"-، وبالفعل تمَّ تقسيمُ الإخوة إلى مجموعاتٍ مرةً أخرى وكان نصيبُ أبي جعفرٍ معي وفي مكانٍ ما (اللهُ به عليمٌ) بدأَ أبو جعفر رحلةً أخرى، بدأ يحفظُ كتابَ اللهِ فتعجبتُ من سرعةِ حفظهِ؛ إذ كان يحفظُ بسهولةٍ نصفَ جزءٍ في اليومِ! وفي وقتٍ قصيرٍ! وكانَ يسمِّعني يوميًا، وأحيانًا يزيد ربعًا أو ربعينِ.
ولا أُطيلُ عليكم فقدْ مضتْ أيامُ الفلوجةِ بحلوِها ومرِّها، واستقرَ المقامُ بأبي جعفرٍ في المنطقةِ الغربيةِ التي يسيطرُ عليها مجاهدو القاعدةِ حيثُ حرّروها مدينةً مدينةً، وكانتْ منها القائمُ (محطةُ العبورِ) كما كانَ يحلو للأمريكانِ تسميتها، فشنَ العدوُ هُجومًا عليها أسماهُ عمليةَ (قرنِ الثورِ) وأراد أن يخرق بالقرنِ سياجًا من صلابة الإيمانِ بمكان، فردَّ اللهُ كيدَهُ في نحرهِ، وكان أبو جعفر آنذاك مَسْؤُولَ الإخوة العسكري، فأمرَ بإخراجِ الإخوة