فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 257

وسلامًا على أبي جعفر.

استمرتْ معركةُ البيتِ سابقِ الذكرِ من التاسعةِ صباحًا إلى الرابعةِ عصرًا، وقد كنتُ على مقربةٍ من البيتِ على بعد نحو خمسينَ مترًا أسمعُ هذا الاشتباكَ ومعي بعضُ الإخوة، إلا أني لا أفهمُ ما يدورُ حتى عرفتُ ذلكَ بعد من أخي؛ وذلك لظروفِ القتالِ والاشتباكِ والذي كان يدورُ من بيتٍ لبيتٍ ومع كلِّ مجموعةٍ على حدة.

نامَ أبو جعفرٍ في تلكَ الليلةِ مع أخٍ آخرَ كانَ معهُ، كلاهما أقعدتهما الجروحُ، فقد أُصيبَ أبو جعفرٍ في أكثرِ من عشرةِ مواضع بالقدمِ والكتفِ وبالقربِ من أماكنَ خطيرةٍ منها القلب و ... ، وقد عالجتهُ بنفسي من هذه الجروحِ، عفوًا كنت فحسب أمسحُ ما يخرجُ منها من صديدٍ، ونضعُ عليها بعضَ الملابسِ النظيفةِ يوميًا، وهذا كان تضميده!.

يقولُ الشَّهيدُ [نحسبه كذلك] : أردتُ في منتصفِ الليلِ أنْ أذهبَ إلى الخلاءِ وبينما أنا أَهِمُّ بالجلوسِ لحاجتي سقطتُ وقد أُغميَ عليَّ وما يشعرُ بيَّ صاحبي لشدةِ آلامهِ أيضًا، ثم فُقْتُ بعدَ نحو ساعتينِ، وما هو إلا قليلٌ حتى أغميَ عليَّ أيضًا ثم فقتُ وزحفتُ إلى صاحبي وبينما نحنُ في شدةِ الآلامِ وضراوةِ الجروحِ، قلت لهُ: لا بُدَّ أنْ نغادرَ هذا البيتَ وهذا الفرعَ إلى الفرعِ المقابل، قال: فتحملنا حتى دخلنا إلى بيتٍ آخرَ.

وبدأنا نشعرُ بعطشٍ شديدٍ أنا وصاحبي، وعبثًا فتّشنا عن ماءٍ لنشربهُ فلم نجدْ، فنمتُ وصاحبي ننتظرُ الموتَ وما شككنا في رحمةِ ربِّ العالمينَ، وفجأة استيقظنا من النومِ فإذا (بقربةِ ماءٍ!) ليستْ معلومةً لنا كما إنَّها لا تستخدمُ للشربِ (في هذهِ المنطقةِ) فأسرعنا إليها وشرِبْنَا منها، فما شككنا أنَّها من اللهِ وأنَّها من السّماءِ.

قال: ونظرنا غيرَ بعيدٍ فإذا ببطيخةٍ طازجةٍ كأنَّها لتوّها قد جيءَ بها من الزّرعِ تلمعُ بخضارها ونضارتِها!، فأسرعنا إليها حبوًا وفتحناها، يقول أبو جعفر: فو اللهِ ما ذقتُ قط أطيبَ ولا أجملَ، ولا يمكنُ أنْ أصفَ حلاوتَها وطيبَ مذاقِها، وكذلك ما شككنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت