فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 257

يهرعونَ تاركينَ ورائهم ثلاثةً من القتلى غيرَ ما سحبوهُ من الجرحى، وعندها بدأتِ المدفعيةُ تدكُّ البيتَ من كلِّ جانبٍ واستمروا على ذلكَ فترةً يرمونَ البيتَ بكلِّ ما يستطيعونَ، ولما اطمأنّوا أنَّهُ لا يمكنُ يقينًا أن يَبقى أحدًا حيًّا دخلوا إلى البيتِ على وجلٍ، وإذا بليوثِ الجهادِ يمطرونهم بوابلٍ من الرصاصِ، لكن هذه المرة مِنْ سائرِ الغرفِ ومن الطابق العلويِّ (عفوًا بقايا الطّابق العلوي) . وهرولَ عُبَّادُ الصَّليبِ تاركينَ عددًا من القتلى مع ما بِهِم من الجرحى، ثم أخذوا يقصفونَ البيتَ مرةً أخرى من كلِّ حدبٍ وصوبٍ ولما اطمأنّوا أيضًا إلى النتيجةِ الحتميةِ لهذا الركامِ من الترابِ وإنَّهُ حتمًا لا أحياءَ احتاطوا في هذه المرة فجاءوا من أعلى (أي من السّطحِ) ، وبدأوا بإلقاءِ القنابل بكثرةٍ داخلَ سطحِ البيتِ وفي الغرفِ، فوقعتْ إحدى القنابل بين يدي محمد جاسم، ففقدَ بصرهُ في الحالِ، ووقعتْ أخرى بين قدمي الشهيد الأسد"سامي الشرجيّ"فقطعتْ قدماهُ، ورأى أبو جعفر المنظرَ فخرجَ إلى عُبَّادِ الصَّليبِ يصليهِم برشاشهِ، ولكنَّهُ ولمزيدِ البلاءِ توقفَ رشاشهُ فجأةً وحشرتْ فيه إطلاقةٌ، وكان أبو جعفر على خلافِ الإخوة يحملُ ( M16 أمريكي) بينما عامّة المجاهدينَ سلاحهُم (الكلاشنكوف الرّوسي) ، وسَمِعَ محمد جاسم أنّ سلاحَ أبو جعفر قدْ توقفَ، فتحسسَ سلاحهُ ونادى أبا جعفرٍ أن خُذْ سلاحي ولا تجعلهم يقتربونَ منّا فإني لا أرى شيئًا، فتناولَ الأسدُ سلاحَ أخيهِ وبدأَ يسطرُ ملحمةَ البطولةِ ومازالَ بهم حتى ردّهم عن البيتِ!، ثم رفعَ أبو جعفر قدما سامي الشّرجي إلى بعض الرّكامِ.

وبدأتِ الدماءُ تنهارُ غزيرةً من الأَخَوَيْنِ وبدأتِ الدّموعُ معهم أغزرُ وأشدُ، فلمْ يطقْ الأسدُ المنظرَ فأخذَ رشاشهُ واقتحمَ على العدوِ خارجَ المنزلِ وبينما هو ينقضُ عليهم كالأسدِ إذا برصاصِ العدوِ ينهالُ عليهِ، فألقى بنفسهِ بخفةٍ شديدة ٍوكأنَّ ملكًا رفعهُ إلى الجانبِ الآخرِ من الطريقِ! ودخلَ أحدَ البيوتِ، إلا أنَّ أعداءَ اللهِ تركوهُ ولم يدخلوا عليه واكتفوا بعدةِ قذائف أصابتِ البيتَ ودمرتْ واجهتهُ وحطتْ ما فيهِ إلا أنها كانتْ بردًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت