وسبحانَ الله، لم يكنْ عندنا بالطبعِ دواءٌ ولا غيرهُ إلا أننا وجدْنَا في بعضِ البيوتِ بقايا عسلِ نحلٍ، فجعلَ أحدُ الإخوة (وهو الأخُ الدكتورُ أبو الغاديةِ) ينظّفُ جرحَهُ ويضعُ عليهِ قليلًا جدًا من العسلِ، واستمرَ العلاجُ لمدةِ أسبوعينِ، بعدها فوجئ الجميعُ أن أبا جعفرٍ برئَ من جرحِهِ!، بل واللهِ رأيتُ لحمَ عضدهِ ينمو مكانَ الجرحِ بصفةٍ يوميةٍ ملحوظةٍ، حتى ليُخَيَّلُ إليكَ كأنَّ أحدًا يأتي بقطعِ اللحمِ ويضعها في الجرحِ الغائرِ، والذي يحتاجُ إلى أشهرٍ طويلةٍ، ولكن التأمَ في أيامٍ قليلةٍ - فسبحانَ الله -.
ومضتِ المعركةُ وبدأتِ الأحزانُ تهبطُ علينا وكان أبو جعفرٍ لا يعرفُ الحزنَ وليس له بصاحبٍ، بل هو المبتسمُ دائمًا، يزيلُ الهمّ بمجردِ رؤيتهِ. ومضتِ المعاركُ قويّةٌ ضروسٌ وانتشرَ الإخوة في مجموعاتٍ قتاليةٍ، وأنحازَ أبو جعفرٍ مع مجموعةٍ ولكنهم حوصروا من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، وتفرقَ الإخوة في البيوتِ وأرادَ أبو جعفرٍ أن يلحقَ ببعضِ إخوانهِ، بينما هو أفلتَ بأعجوبةٍ من قصفِ بيتٍ خرجَ منهُ كأنَّهُ لتوهِ خرجَ من القبرِ، وقد وجدَ أمامهُ ممرًّا صغيرًا بين بيتينِ، فاندفعَ فيهِ ولما توسطَ الممرَ إذا بجنديٍ أمريكيٍ يُصَوّبُ رشاشهُ من سطحِ البيتِ ( STOP) قفْ- قفْ، فتوقفَ الأسدُ ونظرَ فوقهُ فإذا بعدوّ اللهِ يُصَوّبُ عليهِ رشاشهُ، وبخفةِ البرقِ استلقى على ظهرهِ ثم أمطرَ عدوَّ اللهِ بوابلٍ مِنْ رشاشهِ فوقع على ظهرهِ، ثم أندفعَ أبو جعفر بسرعةِ البرقِ إلى داخلِ البيتِ ولا يدري أبو جعفر إن كان قُتِلَ عدوُ اللهِ أم لا. وفي داخلِ البيتِ وجدَ مجموعةً من الإخوة بينهم الأخُ محمد جاسم العيساويُّ، وإذا بالبيتِ يُحَاصرُ من كلِّ مكانٍ، وتنطلقُ مكبراتُ الصَّوتِ أنْ سلّموا أنفسَكم أنتم محاصرونَ من كلِّ مكانٍ لا مفرَ، هيا اخرجوا.
ولم يخرجْ الإخوة، وبعد ثواني معدودةٍ أُمْطِرَ البيتُ بوابلٍ من مِدفعِ (البكتا) ، ثم قذائف الدبّابةِ حتى لم يبقَ على ظنّهم ذو نفسٍ إلا وقَضَى، واقتحمَ عُبَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّادُ الصَّليبِ البيتَ ثم دخلوا إلى أحدى الغرفِ فوجدوا الأبطالَ بانتظارهم، حيث أمطروهم بوابلٍ رشاشاتِهم، فخرجَ عُبَّادُ الصَّليبِ