فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 257

السّيارة وقالَ والله لا أخرجُ لا أُخَذّل إخواني اتركوني، فقال له أحد الإخوة اتّق الله إنك مجروحٌ، يشْفيكَ الله وتَرْجِع، فرجعَ والبكاءُ هو حالُهُ، لا جزعًا عَلِمَ اللهُ ولكن حُبٌّ للجهاد، ثمّ سُحِب من الجبهة وانسحب معه كثير من الإخوة المثخنين بالجراح وحاولتُ أنْ أَسدّ مكان طارق لكن كل جهودي ذهبتْ سُدَىً وبفقدي لأبي أحمد في الجبهة، كُسِرَ الخطّ وتقدّم العدوّ إلى نزّال. فقد كان طارق واللهِ"أمّة"كأنّه ألفُ مقاتل، فلم يستطع أحدٌ قطّ أنْ يقومَ مقامه.

وأثناءَ نقله إلى الخلف لاحظَ أبو جعفر رحمه الله شيئًا على وَسَطِه، حاولَ فَكَّهُ لكن طارق صرخَ فيه اتركه، وقد كان هذا الشيء هو حزامٌ ناسفٌ يُتَوّج به جسمه ويثيره في عدوّه إذا أضطرّ لذلك. فهو الأبيّ الذي لا يقبل الضّيم وهو الشّجاع الذي لا يحتملُ ذُلَّ العدوّ.

ولما اقْتُحِمَ حي نزّال دخلَ الأمريكان بيت أبى أحمد والذي كان جريحًا فيه وعندما رآه الأمريكي جريحًا ظنّه أنّه عصفور كسيْر تقدّمَ ليأخذه وحتى يلهو ويضحكَ به، وفجأةً ثارَ البُرْكانُ على هذا الجَمْع.

فَجَّرَ أبو أحمد طارق الوحش حزامَهُ فقتل عددًا من علوج الأمريكان ولبّى نداء ربّه بالخلود إلى جوار الصّديقين والشّهداء"نحسبُهُ كذلك"، فنسألُ الله أن يُخْلِفَنَا في الرّجل خيرًا وأنْ يُعَوّضَنَا عنه وأن يُلْحِقْنَا به في جنّات عدن عند مليكٍ مقتدرٍ، فقد كسرَ والله قلبي والّذي لن ينجبر إلا برؤيته هناكَ في الجنّة إن شاء الله.

وكتبه:

أبو اسماعيل المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت