فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 257

وإخوانه جزاهم الله كل خير) وأثناء حديثنا قطع القنّاصة شارع الحضرة المحمدية.

ومَضَى الرّجل لعمله لكنّه وفي منتصف اللّيل بل قبل ذلك حَدَثَ ما توقعتُ وللأسف بعد فوات الأوان، دخل الأمريكان من جهة الجغيف واخترقوا المنطقة بطريقةِ رأس السَّهْم ثم انتشروا في الدّاخل.

وحُوْصِرَ الإخوة في العسكريّ والجولان، بل فوجىء الإخوة في العسكريّ بالأمريكان معهم في الأفرع وبدأتْ المطحنة والملحمة.

وأمّا طارق الوحش فقد انحاز بحمد الله إلى نزّال مقر القيادة في ذلك الوقت وقالَ ما العمل: قلتُ العملُ أن نقسمَ المدينة نصفين جنوبي وشمالي ثمّ ندافعَ عن القسم الجنوبي ونغيرُ على القسم الشمالي حتى نستردَ ما فقدْنَاهُ منه ونعاونُ من حُوصِرَ من إخوانِنا.

وتمّ تكليف أبى أحمد طارق بمهمّةِ إنشاء خط جبهة يحمي القسْم الجنوبيّ وقد فعل الرّجل وسدَّ الثغرة. ومرارًا حاولَ الأمريكان اختراق الخطّ لكن أبا أحمد كان لهم بالمرصاد يسدّ هذه، ويُجْبِر هذه واستمرَّ به الحال هكذا أيام والعدوّ لا يستطيع التّقدم، وكلما احتاج إلى إخوةٍ أو سلاحٍ أرسلَ إلي وزوّدته بذلك وكان الإخوة في هذا الوقت يتساقطون تساقُطَ أوراق الخريْف لكنّها غضَّة طريَّة خضراء.

وفوجىء أبو أحمد أن قنّاصًا تسلّلَ إلى عمارة مهمّة مُطِلَة على أحد التّقاطعات (وهو تقاطع الطّريق القديم مع طريق شارع الفردوس) فقال أبو أحمد لأحد الإخوة - أظنّه أبى جعفر رحمه الله - غطّي علي بواسطة البيكا وأنا أخرج أضرُب مكانَ القنّاص بصاروخ مهداد RBG. وفعل الاثنان لكن أبا أحمد جاءته طلقة في كِلَتِهِ أسقطتْهُ أرضًا.

ولما سُحِبَ إلى بيتٍ مجاورٍ ظلّ يبكي ويقول يا ربّ شهادة لا جُرْحًا، يا رب أنت أرحم الراحمين، يا ربّ إخواني، ولما أرادوا أنْ يَسْحَبُوهُ من المعركة رفضَ ركوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت