فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 257

أبدًا.

وقُتِل في هذه الأثناء أحدُ الإخوة وتمَّ سحبه إلى الخلف وأثناء إحضاره رأيتُ الإخوة يُكَبّرون فتعجبتُ فلما قربوا مني زال عجبي، فوالله ثمّ والله ما زالتْ رائحةُ مِسْك أخي هذا - والذي أصلًا لا أعرف اسمه إلى يومنا -، أقول مازالتْ في أنفي ولقد انتشرتْ رائحةُ المسك منه إلى مسافةِ مائة متر، وهذا ما لم يسبق له مثيلٌ قَطْ، فقد صارَ مشهورًا والحمدُ لله في قتلانا رائحةُ المسك ولكن ذلك يكون إذا اقتربتَ من الشّهيد وشممت مباشرة دمه أو ملابسه، أما على مائة متر فلا.

وبقيتُ إلى جانبِ الشّهيد خوفًا عليه من السِّباع المنتشرة في المنطقة، ثمّ وَضَعْتُهُ في سيّارة وانطلقت به ليُدْفَن، وما دَفَنَهُ غيري من الإخوة.

سبحانَ الله رجلٌ هذا حالُهُ لا يُعْرَفُ اسمُهُ ولم يَدْفِنْهُ إلا واحد، وكلابُ أهل النّار تُقَامُ الدّنيا ولا تقعدُ إذا ماتوا، هُمْ عندَ النّاس والله أحقرُ من الجيف، لكنْ حسب أخي أنَّ الله يَعْرِفُه.

وعودة إلى طارق الوحش فقد عدتُ إلى الجبهةِ وسألتُ عنه فقالوا مازال في المقدّمة وحوالي السّاعة الثّانية ليلًا سمعتُ تكبير أبى أحمد يدوّي ثمّ سمعتُ صوت آليات وما هو إلا قليل حتّى جاءَ البطل وقال انسحبّ العدوّ والحمدُ لله.

ومضتْ الأيّامُ واقتحمَ العدوّ مستشفى الفلوجة عند صلاة العشاء في الخامسِ والعشرينَ من رمضان على ما أذكر. وبتُّ تلك الليلة أنا وأبي عبد الله الشّامي مرابطين حذاء الجسر الجديد وفي نقطة حدّدت سلفًا لتكونَ محل الإدارة إذا تمّ ما حدث، وأصبح الصّباح وكان الجوّ باردًا جدًّا فاستعرتُ معطفًا من الأخ عمر حديد، ثم قابلتُ الوحش وقلتُ له ما العمل، ثمّ أردفت قائلًا: أشعر أنَّ أضعفَ نقاط الجبهة من جهة (الجغيف) فمع أنه لا وقتَ لكن يا ليتَ تذهب أنت ومجموعتِكَ تسدّ هذه الثّغرة (وقد كانت من نصيب الشيخ عبد الله الجنابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت