فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 257

السّريع ثم دخلت مسرعة في اتجاه خطّ الإخوة بالشهداء.

و كنّا في مساء العاشر من رمضان تقريبًا، فأسرعنا بالعودة إلى الإخوة في الشّهداء، وذهبَ طارق إلى مجموعة خلفيّة أعدَّها لهذا الأمر، يعني المعونة والمُسَاعدة دون الاشتراك المباشر في جبهةٍ من الجبهات، وكانت هذه هي مجموعته التي يعتمد عليها منذ كان محلّ عمله بالرّمادي.

وأَخَذْنَا عددًا من الإخوة وانطلقنا باتجاه العدو وكان المغرب على الأبواب وهنا رأيتُ طارق الوحش على حقيقتِه، لبس جعبة الـ RBG وحملَ قاذفه وقال لي لا بُدّ أنْ تبقى في الخلف وحتى إذا احتجنا إلى مددٍ تقوم بالأمر ثم دوّى زئير الأسد، اللهُ أكبر اللهُ أكبر خربت أمريكا، (( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) )، الصّبر الصّبر يا عباد الله.

وتقدّمَ إلى أقرب نقطة للعدوّ وبدأَ الإخوة يلتفّونَ حَوْلَهُ ويتشجّعون برؤيتِهِ بينهم فقد كانوا يَسْمعونَ عن شجاعتِهِ وإقدامِه. واستمرّ الاشتباك طويلًا، وفي هذه الأثناء أصاب الإخوة جوعٌ وعطشٌ شديدين فقد كانوا أصلًا صيامًا والعدوّ لم يَات إلا السّاعة الرّابعة قرب المغرب فلم يشاءوا أنْ يفطروا.

فأرسلتُ في إحضار ما يُمكِن إحضارُهُ من ماءٍ وطعامٍ على شدّة وخوف شديد ألمَّ بالإخوة، إذ أنَّ القاصفة كانت فوقنا وتضربُ كل ما يدبُّ على الأرض أو لا يدبّ من بنيان ومآذن، وكذلك طائراتُ الاستطلاع المتوسطة والميدانيّة مثل (النّسر والصّقر) والتي يُطْلقها العدو للاستطلاع القريْب وعلى ارتفاع منخفض جدًّا وحتى يُشْغِلَ الخصم بالسّيطرة عليها وهي بدورها تنقلُ صورةَ المقاتل الذي يضرِبُها وأماكن وجودَه، فعلِمَ أنّه من الخطأ الانشغال بها على الرّغم من خطورتها.

أقول زوّدْنا الإخوة بماء قليل وطعام، وأعطاني هذا درسًا في ضرورة أن يكون كل مجاهد يتجهّزُ بقليلٍ من الطّعام (كالزّبيب والتّمر) وكذلك الماء ولا يُفَارِقْه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت