فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 257

أبو المرضيّة اليمنيّ

هو أسد الله القائد المغوار، والمقاتل البار، أشجع من رأيتُ من شباب اليمن، ومن أعذبهم صوتًا، وأصدقهم وفاءًا، وأجلدهم في أمر الله، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا عذل عاذل، من أصل طيب ونطفة صالحة.

أتذكرون أحبتي القائد البطل سابق الذكر"أبو طارق اليمني"؟ هو الشقيق الأكبر لأبي المرضية والسابق الى الله في الجهاد والشهادة.

وإن أنسى فلا أنسى أبدًا يوم أن خرج أبو طارق من السجن وقيل أن أخاه قد حلّ مجاهدًا ببلاد الرافدين وكان ذلك بعد معركة الفلوجة الأولى والتي كان أبو مرضية أحد قادتها وفرسانها وكان قد أصيب فيها.

فجاء على عكّازين له يجرّ رجله بينهما، ووقفت على بُعْد أرقب لقاء الأخوين، لقاء الحبيبين في أرض الجهاد، وبعد فترة غياب طويلة رأيت كيف عدى أبو طارق نحو أخاه وكيف سالت الدموع على الوجنتين وكيف كانت القبلات على الرأس والجبين تقول الكثير الكثير، فهذا ابْتُلِيَ بالأسر وهذا ابْتُلِيَ بالإصابة، وعجزت كلمات الأخوين عن الكلام، فكان الصمت أصدق تعبير وأكثر وفاءًا وأبلغ فصاحة.

لبّى أبو طارق نداء ربّه وسبق أخاه إلى الشهادة على النّحو سابق الذّكر، وأبقى الله لنا أخاه ليترك بصمات رائعة في أرض الجهاد ملخصها"لا نامت أعين الجبناء".

قدم أبو المرضية بلاد الرافدين قبل أحداث الفلوجة الأولى بقليل وجاء التعليمات إلى أسود التوحيد بالنزول إلى المدينة وحراسة مداخلها، ولأنّ الوضع قد أخذ في التصاعد وبدأ العدو يصعد من لهجته وحِدّة كلماته فأرغد وأزبد وهدّد وتوعد، فما وجدت كلماته إلا أبطال لا تهاب الموت وتعشق الحرية، لا يرضون بالعبودية لغير الله في الدنيا، رايتهم لا إله إلا الله وقدوتهم محمد رسول الله، وأشهد بأن أبا المرضية كان منهم، بل من ساداتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت