حلّ أبو المرضية بحي الضباط ونزال، ولم يكن حتى ذاك الوقت يُأبه به فهو رجل كثير الصمت قليل الذكر، تزدريه العيون إذا نظرت إليه لصغر قامته ونحافة جسمه حتى قال فيه الشيخ أبو أنس الشامي رحمه الله"تكاد تحمله على كفّك".
ترى الرجل النحيل فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور
فإن كانت المحن هي التي تبرز الرجال وتصنع القادة وتطيش بالأكاذيب، وترسخ الحقائق، فإن أبا المرضية وضع في معركة الفلوجة الأولى قدمه في سربال العزّ وارتدى رداء المجد فصنع من الفخر تاجًا، ولما لا وقد كانت الأسود تختبأ وراءه، ويحجم الأبطال أن يقتحموا بعده، فقد تقدمت يومًا ما دبابة من أحد الفروع الجانبية فبرز لها أبو المرضية بقاذف RBG وعلى مسافة عشرين مترًا تقريبًا ووقف أمامها وبدأ يُصَوّب عليها، فتسمر عدو الله مكانه وما تحرك الجبان حتى تحركت قذيفته لتستقر في سويداء هدفه، في منظر روع الجميع وأرسى فيهم دعائم الشجاعة والجرأة على أعداء الله وما كان أحوج القوم لمثل أبي المرضية في أول نزال حقيقي بين أسود التوحيد والأمريكان رعاة البقر، وترك أبو المرضية قاذفة وحمل قناصة وأخذ يترقب ويتربص بغرمائه، ولم لا وشباب اليمن معروف عنهم دقة الأصابة وحُسْن الرماية لشهرة السلاح عندهم والتصاقهم به، أسأل الله أن يرفعوه في وجه عدوهم"عدو الله صالح اليمني".
و ما زال أبو المرضية هكذا حتى فتح الله عليه الكثير وأثلج الصدر بقتال تعجب له الجميع وأهم ما قام به هذا الأسد زرع الثقة في نفوس إخوانه. رآه العالم أجمع في لقاء صحفي قامت به قناة"LBC"مع بعض مجاهدي الفلوجة فما زال الجميع يذكر هذا الشاب النحيف القصير وقد التف حوله مجموعة من إخوانه يقول"سننتقم لإخواننا الذين قتلوا في الشيشان وأفغانستان وفي فلسطين، لن ننسى هذا، والله الذي لا إله إلا هو ما دمنا أحياء على هذه الأرض فإنا سننتقم منهم حتى لو خرجوا من أرض العراق وخرجوا من أرض فلسطين سنلحقهم ونقطع دابرهم بقوة الله ليس بقوتنا وسترون هذا بإذن الله تعالى"وأشهد أن الرجل قد برّ بيمينه وصدق ما وعد الله ورسوله فما ترك سلاحه حتى مات وهو يحضنه ملبيًا نداء ربه.