فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 257

أعود فأقول أن أبا مرضية أصابته طلقة قناص أقعدته في آخر المعركة من المشاركة، ثم شفاه الله منها بعد الفلوجة الأولى وأُسند إليه بعد ذلك حراسة مدخل المدينة من جهة النعيمية، ثم أُسند إليه حراسة كافة المداخل الواقعة في الجزء الجنوبي من المدينة، فكان بحق نعم القائد بهذة المهمة الصعبة فكان يدور عليهم يتفقد أحوال السيطرات من حيث القوة والضعف والاستعدادات اللازمة لقرب معركة تدق في الأفق القريب، وبدأت طبول الحرب تدق بعنف وبعنف وبدأ القصف مستعرًا على المدينة واستمر القصف عنيفًا لا يكاد يتوقف قرابة الشهر وكذلك أخذ العدو في حرب استنزاف استمرت شهرين، فقد جرب جميع نقاط الجبهة من ذلك جهة السيطرات والتي شهدت معارك ضارية وخاصة من جهة الشهداء وسيطرة النعيمية والتي كان أبو مرضية مسؤولًا عنها.

بدأت معركة الفلوجة الثانية وكان موقع أبو المرضية من أخطر المواقع وأشدها ضراوة، حيث كان عند أول مدخل نزال من جهة الصناعة وبالتحديد فوق العمارة الموازية لجامع الخلفاء، وهناك تقدم الأمريكان حتى وصلوا أمامهم من جهة الضباط وغيره، ودارت في نقطة أبي المرضية معارك ضارية أكلت الكثير والكثير من الشباب، وبدأ القصف عنيفًا على الخطوط الأولى فذهبت إلى تلك النقطة ووجدت الحالة صعبة جدًا وحاولت قدر المستطاع سد الثغرة وتقوية الهمة وواعدت أبا المرضية مكانٍ ما إذا أرادني أن يأتي إليّ فيه فكان لا يكاد يتوقف عن الحركة بين جنوده وإخوانه لا يعرف الكلل ولا الملل على الرغم من بقايا أصابته القديمة فكان لا يزال به قليل عرج يعوق سرعة حركته.

وانتشر القناصة في الجهة المقابلة لأبي المرضية فترك الأخوة البناية التي تقابلهم فلما جاء أبو المرضية ورأى ذلك غضب غضبًا شديدًا وأصر على الذهاب إلى البناية مرة أخرى وحده وألح عليه الأخوة قائلين له إن الشارع الذي ستسلكه للبناية يسيطر عليه قناص ولكنه أصرّ على الذهاب وسد الثغرة فما إن كد يقترب من هدفه حتى أصابه قناص في قدمه وفي نفس موضع إصابته القديمة، فسقط على وجهه وأخذ يزحف حتى رجع الى الأخوة قائلًا"الآن قد أعذرت إلى الله"فما تأوه ولا أشتكى بل أخذ يربط عالي قلوب إخوانه تمامًا كما يربط ساقه ويضمد هذه وهذه، وأخيرًا اقتحم الأعداء حي نزال وكان نصيب أبي مرضية معي في الحركة فأخذنا نتنقل من بيت إلى بيت ومن سور إلى سور ولا أظنك يا أخي تجهل تلك الآلام التي كان يشعر بها الجرحى حال الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت