وأخيرًا استقرّ بنا المقام في بيت مع مجموعة من الجرحى، وبينما نحن كذلك إذ بدأت الجرافات تمسح البيوت ووصلت إلى البيت الذي كان أمامي فأسرعت إلى الجرحى وأخذت وإخواني نساعده على العبور إلى بيت أكثر أمنًا، وبالفعل تم ذلك مع آخر واحدٍ إلى أننا لم نستطع العبور وبدأت الجرافات تهدم البيت علينا ولكن الله سلم في آخر لحظة ونجو بحمد الله وفضله. واستقر أبو المرضية مع مجموعة أخرى وكذلك الحال بدأت رحلة المطاردة. وبينما هم كذلك عبرت مجموعة من الأخوة من أحد البيوت وإذا بطائرة إف F16 تقصف ما تبقى من الأخوة في البيت المستهدف وكان من ضمنهم البطل القائد والشهيد المغوار أبو المرضية.
و أشهد بالله أني ما رأيت منه تأففًا ولا توجعًا بل جلدًا وصبرًا وثباتًا عجيبًا بل ما زالت البسمة والضحكة ملئ جبينه وصوته العذب ينشد لإخوانه بين الفينة والأخرى ولم لا وهو من أندى شباب المهاجرين صوتًا ولقد أنشد أكثر شريط (رياح النصر) الصوتي.
عذرًا أخي، نسيت أن أذكر شيئين هامين في حياة الرجل الغنية بالأحداث العظام والمواقف النبيلة، وهي أنه وعند مجيئه إلى أرض الرافدين عن طريق الشام أُسر في سوريا فترة طويلة ثم أطلق سراحه على أن يغادر البلاد، فما ادّعى أنه أُعْذِرَ إلى الله، بل احتال في كسر المراقبة ومنّ الله عليه بدخول بلاد الرافدين. والشيء الثاني المفرح في حياة أبي المرضية أنه كان قد تزوج قبل المعركة بقليل من ابنة أحد المجاهدين والذي أستشهد بعد ذلك وقد رزقه الله ولدًا منها بعد مماته، وهو أشبه الناس بأبيه ولعل الله يعوضنا به خيرًا ويكون خير خلف لخير سلف.
وكتبه:
أبو اسماعيل المهاجر