أَبو تُرابٍ الليبيّ
هو طالبُ العلم، الحافظٌ لكتاب الله، ابنُ الشرف والنّسب، من عائلةٍ ثريةٍ مترفةٍ، يمتلك والِدُه مصنعًا للألمنيوم، وقد حاول معه وأخوه الأكبر كثيرًا ليثنياه عن الهجرة للجهاد فما استطاعوا لذلك سبيلًا، فقد حزم أمره وكره القعود والخذلان وعرف ماذا يريدُ اللهُ من العبد وما ينبغي عليه، فتوجّه إلى القاهرة ومنها إلى الأردن، والتي اعتقلته بمجرد وصوله للاشتباه في كونه يريد التوجّه إلى العراق، وبعد ساعات من التحقيق أُفْرِجَ عنه، ثم توجه بعدها إلى العراق والتحق بمعسكر للتدريب الخاص، ثم دخل دروةً أخرى خاصة أعدّها الإخوة الأمراء تمهيدًا لاقتحام سجن أبي غريب، وكان صاحبنا متميزًا فيها، ثم أقدمَ مع الفرسان الذين اختارهم الأمير لشرف المشاركة في اقتحام السِّجن.
كما شارك في معركة غزوة الثأر حيث كان أميرًا لإحدى المجموعات، وشارك في الهجوم على سيطرة الحصوة وفي اقتحام ما يُعْرِف بـ"مركز مكافحة الإرهاب"، وعلى الجملة شارك في كافة المعارك التي خاضتها كتيبته منذ أن دخل فيها، ثم أُسْنِدَت إليه إمارة كتيبة الدفاع الجوي، أو بالأحرى أُسْنِدَ إليه تأسيس هذة الكتيبة، فجدّ واجتهد وأخذ يُدرّب الإخوة ويجمع السّلاح اللازم لها ويجهز الأحاديات والأنسفات وغير ذلك من الأسلحة التي تصلح للدّفاع الجوي.
وفي إحدى المرات كان يقود سيارته، وعنده بالخلف (أنسفا) بها طلقة وعند مطبّة ترابيّة اهتزّت السّيارة بشدّة فخرجت الطلقة باتّجاه السّائق، وإذا بها تنفذ في فخذ أبي تراب، فنُقِلَ على الفور للعلاج وبقيت الكتيبة بلا أمير، وفي فترة العلاج كان يتحامل على نفسه ويخرج ليتفقد إخوانه، وما زال كذلك حتى برأ من جرحه وعاود نشاطه.
وقد جلس مع إخوانه يوما بحضور الأخ المسئول الدعوي فقال:"ها هو المسئول الشرعي عندكم، فمن عنده مظلمة عليّ يقولها ويقتصّ منى الآن، لا أُحِلّ لأحد أن يحمل في نفسه عليّ شيئًا، الآن تكلموا قبل أن أقع فيها".