فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 257

أبو طارقُ التّونسي

هو القارئُ الحافظُ لكتابِ الله، المحافظُ على السُّنَن، البشوش الضحّاك، والفارسُ المغوار، والمهاجرُ إلى الله والدّار الآخرة، البائعُ نفسه لله، والصّابر المصابر للهِ وبالله، والقابضُ على دينه في زمان الفتن، أعني به"زياد المحرزي"من تونس الخضراء.

كان الشّهيدُ الحبيبُ يَدرسُ في كليّة التّجارة حيث الفساد يتقطّر من هذا الصّرح الجامعي، ويندر أن ترى شابًّا أو فتاةً إلا وله خليلةً أو خليلًا ويتفاخرون في ذلك وكأنّه ميدانًا للفروسيّة، بل وهم يعتقدون ذلك، فقد أفهمَ عدوّ الله وزبانيته من شيوخ السّوء وأساتذة الجامعات أنّ الحياة بلا حبٍّ كحمار يأكل التّبن، لكن هذا الشّاب خَالَطَتْ بشاشةُ الإيمان قلبه واطمأنّت إليه نفسه وعرف الحقّ وطريقه، وكَرِهَ الباطل وحِيَلَه، ففرّ من الفساد، ونادى بالإيمان، فكان داعيةً إلى الله في هذه الكليّة ولا يعرف أصحابه له مكانٌ إلى المسجد، حيث التصق به وكأنّه حصن النّجاة وبرُّ الأمان، وراحةُ البال، وهو والله كذلك.

وفي المسجد تحصّنَ بالقرآن فأكبّ على كلام ربّه قراءةً وحفظًا حتى رَفَعَهُ الله ومَنَّ عليه بحفظ كتابِ الله، وكما كان يقول:"أصبح البيت عامرًا"، لأنّ القلب الّذي ليس فيه شيء من القرآن قلبٌ خَرِبْ.

بكى"أبو طارق"لما قرأَ آياتِ الجهاد وذاقَ من خلالها معاني العزّة، فالتفتَ يمينًا ويسارًا فلم يرَ غير الذُّلِّ والخنوع، وكانت أخبار بلاد الرافدين وأُسْدُها تأتي إليه، فيتطاول بعنقه إلى تلك الدّيار، وظلَّ هكذا يُعِدُّ ويُرتّب أوراقه وماله حتى حانَ وقت السَّفر، وعلى الحدود أخبرهُ ضابط الجوازات أنّك طالب والقانون يُمْنَعُ ذلك ثم أَمَرَهُ بالرّجوع، لكنّ الرّجل رفضَ الرّجوع وألحّ عليه وعلى غيره، وأخذ يطوف من مسؤولٍ لآخر حتّى عَلِمَ الله منه صِدْق النّيّة والعزيمة فألانَ قلوبهم وسمحوا له بالسّفر، وبعد هذه الرِّحلة الشّاقة وصلَ الرّهط الطيِّب الى سوريا، وهناك كانت المفاجأة، وهي أنّ الإخوة ببلاد الرافدين لا يستقبلون حاليًا إلا الإستشهاديين وأصحاب الكفاءات العالية، أما المقاتلين العاديِّين فلا حاليًا، وأخبروهم بأنّ الرّجوع خيرٌ لهم، لكن أبا طارق رفضَ الرّجوع وبَقِيَ في البلد وقال: لا أرجع حتى يأذنَ الله لي، وظلّ يدعو ويتضرّع إلى الله أن يفتح الله له بابًا للجهاد ويناجيه بِصِدْق النّيّة ويُلِحّ على ربّه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت