فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 257

سَهَّلَ الله له طريقًا للدّخول كمقاتل، ولما دخلَ وجلسَ فترةً وجيزةً مقاتلًا ومجاهدًا في سبيل الله، عَلِمَ لماذا كان يطلب الإخوة الإستشهاديين ورأى بعينه النّكاية العجيبة للعمليات الإستشهادية وقُصْر طريقها إلى جوار الحبيب، فَحَوَّلَ إلى عملية استشهادية وطلب ذلك وأخذ يَلحّ، ولم يَكُنْ يُحْسِن قيادة السّيارات، فَدَرَّبَهُ بعض الإخوة تدريبًا بسيطًا، ثمّ سهّلَ الله له الأمر، وفي بيت الإستشهاديّين بدأت تعلو زياد صفاتًا أخرى، أو بدأ يتحلّى ويتجمّل استعدادًا للقاء الله، فكان يجتهد في كثرة الصّلاة والقيام والصّيام فكان يكاد يصوم يومًا ويفطر يومًا، وإذا استيقظ قام بتنظيف المكان وترتيب البيت وجعلَ من نفسهِ خادمًا لإخوانه وكان شعاره"سيّدُ القوم خادمهم".

و لأنّ انتظار العملية الإستشهادية بدأت تطول بهم بعض الشّيء لأسبابٍ كثيرة ليس هذا محلّها، أخذ يُدْخِل السّرور على إخوانه بشاشةً ومزاحًا وبطريقة تميت القلب ضحكًا حتى ارتقى الى درجة"نائب أمير المنسّمين"، فقد كان هناك أمير لا يمكن منازعته وهو شابٌّ من شباب جزيرة العرب هداه الله إلى الإيمان وحُسْن الدِّيْن والخُلُق على الرّغم أنّه كان في الجاهلية لا يُفيق من المخدّرات وادّعى أَنّه المهدي لفترة.

وكان"أبو طارق"إمامُ القوم في كل شيء، في الخدمة وقراءة القرآن وحُسْن الخلق، تمامًا كما كان إمامهم في الصّلاة. وكان ينتظر لقاء ربّه بفارغ الصَّبْر ويجتهدُ في الدُّعاء بذلك ويُكثر من ذلك وكان يُحِبّ أن يرزقه الله ذلك يوم الجمعة في السّاعة الأخيرة، ومن العجب العجيب، أن الأمريكان احتلّوا بيتًا وتَكَدَّسَ فيه نحو خمسة عشر آليةً من نوع همر - وذلك في صباح يوم الجمعة -، وبدأ الإخوة يعدّون سياّرةً لهم ووقعَ الاختيار على أبي طارق وذهبَ إلى هَدَفِهِ وكان ذلك قبل مغرب يوم الجمعة بساعة تمامًا كما سأل مولاه مجيب الدّعوات، فأسرعَ إلى الله واقتحم على عَدُوّه في موقفٍ يضحكُ فيه الرَّب، واستقرَّ وسطهم ليحصدهم حَصْدًا ويجعل من تَبَقّى يُولّي الدُّبُر يضربُ رأسَهُ بجدران المكان"بقايا الجدران"نادمًا على ذلك اليوم الأسْود الذي جاء فيه لتلك"الدّيار الملعونة"كما يُسَمّونها، وليرتفع أخونا إلى جوار ربّه وأصحابه الكرام.

وكتبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت