فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 257

[الإبْنُ البَارّ]

ليس أصعبُ على المرء من أن يبتليه الله بفَقْد ولده، وأصعبُ من ذلك أن يطلب منه الحديث عنه وإنصافه. وهذا هو حالي مع الحبيب الشهيد"عقيل".

الأبُ حينما يتكلم عن ابنه يقول:"جيد ومؤدّب وطيب"، وإلى غير ذلك من الألفاظ، وإذا طلبت منه شرح هذه الألفاظ سكت واسترجع:"إنّا لله وإنّا إليه راجعون". ولكني سأستعين الله وأحاول الكلام.

"عقيل"، مؤدّبٌ، حنون، هذا هو بإختصار هاني أو عقيل، من أرض الكنانة من مصر الحبيبة الأسيرة، من روائع جمال مصر، من"الفيّوم"، حيث الماء والخضرة والنّيل والبساتين.

تربّى الشّهيد في مدرسة الشيخ الأسير عمر عبد الرحمن، ونشأ على ظُلْم طاغية مصر"اللا مبارك"، ولأنّ الرّجل لم يعرف غير المسجد طريقًا ولا غير القرآن أنيسًا، هداهُ الله مبكّرًا لفِكْر الجهاد والاستشهاد، وعلى الرّغم من عناية والديه به عناية شديدة نظرًا للنّبوغ الملحوظ عنده، فقد حصل على ما يُؤهّله بسهولةٍ لدخول كلية الهندسة قسم الحاسبات، إلا أن عقيل كان عقله مع الجهاد، وتردد على نوادي الإنترنت وأخذ يرسل معلوماته الشخصية إلى كل صديق يتعرف عليه عبر الشبكة العنكبوتية، طالبًا من الجميع أن يجدوا له طريقًا إلى العراق، وذلك عقب السّقوط بشهرٍ واحدٍ فقط، حيث لم يكن هنالك أخبار عن الجهاد والاستشهاد لكي نقول إنّ دافع الحماس كان وراء الفتى، بل كان دافع الدِّيْن والعقيدة والنّصرة والشّهادة، إلى أن اتصل برجل من أهل الجهاد وكلّم عقيل أن كُفّ عن إرسال بياناتك عبر الشبكة فهذا يا أخي يوصلك إلى أقرب سجن عندك، وإن شاء الله يجعل الله لك فرجًا. وبالفعل تم له ما دعا الله به واجتهد في رحلة طويلة مليئة بالمغامرات إلى أن دخل الحبيب إلى الموصل، وذلك بعد نحو شهرين من السّقوط، فكان من أقدم المهاجرين الأحبّاء، إن لم يكن ثالث أقدم مهاجر إلى أرض الرافدين، ومن أوّل من حمل السلاح من المهاجرين والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت