فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 257

انخرط الشهيد"رحمه الله"في مجموعة الأسد"أبو طلحة الموصلي"، وعرف العبوات مبكّرًا وفتح الله عليه الشيء الكثير، وظلّ حُبّ الموصل وأهلها"وخاصة تلعفر"في قلب الشهيد إلى أن رزقه الله الشهادة، حيث كان دائمًا يردد أن مجاهدي تلعفر أنصار بحق.

قَدِمَ الشهيد الى الفلوجة بعد أحداث الفلوجة الأولى، وعمل مع مجموعة من إخوانه على تشكيل القسم الإعلامي لجماعة التوحيد والجهاد آنذاك، وقد ساهم مساهمة طيبة في الأصدار الأول لجماعة التوحيد والجهاد (رياح النصر) ، ثم صار مقرّبًا جدًّا من شيخ التّوحيد أبي مصعب الزرقاوي"رحمه الله"، حتى كان بالنّسبة له كالولد، وكان الشيخ يحبّه حبًّا جمًّا ويعامله كما يعامل أبناءه تمامًا، ويهتمّ بأموره دقّها وجِلّها، حتى أنه قال لي يومًا أريد أن أزوج عقيل فأخشى أن يموت وليس له ولد، فأسأل الله ألا يحرمني منه، وبالفعل تم اختيار المرأة التي نحسبها صالحة له، إلا أن زواجه تأخر بعض الشيء لظروف العمل وصُغْر الزّوجة حتى تمّ له ذلك.

بقي الشّهيد الحبيب في الفلوجة إلى أن جاءت معارك الفلوجة الثانية، حيث حط معها البلاءُ حطًّا على عقيل ومن معه، حتى أنهم آووا إلى بيت فإذا بالقناصة تصعد على سطح المنزل، وإذا بأعداء الله يتخذونه مقرًا لهم وقد علموا هذا من خلال أخٍ معهم كان يجيد الإنجليزية ويترجم لهم كلّ ما يقولون، فأصابهم ضيق شديد واستمر الحال إلى أن بلغ بهم العطش كلّ مبلغ واجتهدوا في الدعاء، فصرف الله عنهم أعداء الله وتحوّلوا من هذا البيت إلى آخر، وخرجوا يبحثون عن الماء من منزل إلى آخر حتى رزقهم الله به بعد شدّة شديدة وقَحْطٍ أسألُ الله أن يكتبه لهم في ميزان حسناتهم.

واستمرت محنة الفلوجة الثانية بهم حتى خرج هو وزميله ورفيقه في القسم الإعلامي إلى الشهادة (عبدالإله، وسأعود إليه إن شاء الله) ، خرجوا إلى القائم وهناك بدءوا مرّة أخرى في إنشاء القسم الإعلامي لقناعتهم بأهمية هذا الجانب وعلمهم أنه ليس غيرهم يقوم مقامهم، فقد كان عقيل لا يحب هذا العمل ويتكلم ويلح باستمرار طالبًا عملية استشهادية، حتى بعدما عقدَ عَقْد زواجه كان يُلحّ على هذا المطلب، ولقد كلمته في أوّل أسبوع لزواجه ما رأيك تذهب عملية استشهادية؟ فأجاب: والله هذه أمنيتي، قلت الآن، قال: الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت