فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 257

نشط"عقيل"في القسم الإعلامي فأخرج بعض الأشياء المهمة منها"غزوة الشيخ الأسير"، حيث كان هو المكلف بها أسأل الله أن يجعل كلّ عمله في ميزان حسناته.

من أكثر ما يميز الحبيب الشهيد هو حرصه على إخوانه وحبّه لهم وحنانه عليهم، حتى إذا رآه الرائي لأول وَهْلَةٍ يظن فيه التّكلف، فإذا خالَطَهُ عرف أنّ الرّجل كأنّه أُمٌّ تُهَدْهِدُ وليدها، إنْ مَرِضَ أخٌ قامَ على خدمته طوال اللّيل، وإنْ حَزِنَ آخر من أي شي سواء أكانَ السّبب من عقيل"ولا أذكرُ أنّه أساء لأحد قط"أو من غيره أسرع إلى تهدئة الخواطر وجمع الشّمل وتحبيب كل طرف في الآخر إلى حدّ أنّه قد يبكي إذا رأى بين اثنين شيئًا.

كان عقيلُ بالنّسبة لي ولدٌ بمعنى الكلمة، أطلب منه وآمره تمامًا كما يفعل الأب مع ابنه، لا أتحرج في شيء قط، كما أنه كان يناديني بالأب ويقبل رأسي إذا رآني. كنتُ أُحِبّه حبًّا عجيبًا وأخاف أن أفقده يومًا، وكذلك حدثني شيخ الرافدين المعتز بالله أبو مصعب"رحمه الله"أنه يخاف أن يفقد عقيل ويتمنى من الله أن يُرزق الشهادة قبل عقيل، ولما وصل الخبر إليه حدثني هو قائلًا: أتعرف يا صاحبي أنه من كثرة الشّهداء أصبح المرء لا يشعر بالمرارة إلا أن استشهاد عقيل أدمى قلبي وعيني وأبكاني من جَدْ، والحقّ أن ذهاب عقيل أبكى جميع من يعرفه، وكيف لا وهو الأب والأخ والابنُ، فأنت حتمًا معه أحد هؤلاء.

كان عقيل وافرُ العقل، صاحب رأيٍ وحِكْمة، لم يُعهد عليه قط غضبة على إخوانه، ويستشيره الصغير والكبير وفي كل شيء، في الإعلام وفي الإدارة وفي العسكرية، كان قريبًا من الجميع حبيبًا حنونًا بكل المقاييس.

لم يمكث مع زوجته العروس أكثر من عشرين يومًا ثم استدعي لعمل إعلامي مهم، فجاء كعادته يركض والفرحة ملئ عيونه، وانخرط مع أخيه الشهيد"عبدالإله"في هذا العمل واتّخذوا من بيتٍ آمنٍ مقرًا مؤقتًا لعملهم هذا، وجلسوا فيه يومين وفي اليوم الثالث حدث إنزال مفاجيء عليهم، إلا أنّ البطلين أخذوا بسرعةٍ ما معهم من مادة إعلامية مهمة ووضعوها على أحزمتهم النّاسفة ثمّ أسرع عقيل إلى سطح المنزل وعبد الإله إلى البستان، وقبل أن يهبط أعداء الله من طائراتهم أمطروهم بوابل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت