فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 257

2 -وحتى لا يرمي الأخوة بعضهم البعض وخاصة إذا تقدم المجاهدون نحو العدو.

ولم ينتهوا بعد من كلامهم، حتى جاء الأمريكان إلى هذا البيت وصعد جندي إلى الطابق العلوي لتفتيشه يتبعه قطعان من الجرذان فما إن رأى أبو حمزة عدو الله حتى أمطره بوابل سقط إثرها أمامه كأنه عذرة سقطت في بئر.

ثم تقدم هو وأبو جعفر وأمطروا قطيع الجرذان خلفه بوابل من الرصاص ففروا بجراحهم، ولكن عدو الله المقتول بقي عند الأخوة.

غنم أبو حمزة والأخوة سلاحه وجعبته لكن الشيخ آثر أبا جعفر بالسلاح ومضت المعركة في هذا اليوم حامية حامية من بيت إلى بيت حتى علا شيخنا أبو حمزة سطح أحد البيوت ليعبر منه إلى بيت آخر وإذا بقناص أمريكي يحتل سطح بيت مجاور أعلى منه فقتل شيخنا في الحال.

فحزن الجميع لفقده فقد كان أبو حمزة وكان، لكن الظرف والوقت لا مجال فيه للبكاء ولا الأحزان فالحرب تطحن الشباب طحنا، ومضى الشباب تاركين خلفهم شيخنا أبا حمزة والغصة في حلوقهم لكن هذا كان هين إذ قورن بما الذي نكت في قلبي حرقة وحسرة وإلى يومنا هذا وأكيد ستموت معي وحتى أحاجج أمتي بعلمائها يوم القيامة.

فقد إستقر بنا الحال في بيت آخر مع مجموعة من أفاضل الأخوة وأرسلنا المجاهد أبا الزبير الليبي إلى جثة أبي حمزة ليحاول دفنها لكن الرجل وبشق الأنفس إستطاع فقط أن يتأكد من وفاة الشيخ ويأتينا ببعض أغراضه الشخصية التي كانت في جيبيه. على أمل أن نعود إليه مرة أخرى ريثما تتحسن الأحوال، لكنها ساءت فقد جاء القناصة إلى رأس الفرع الذي يفصل بين بيتينا، ليس ذالك فحسب بل دبابة على رأس الفرع أيضا فما استطعنا إليه سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت