ومن ثم عاود جهاد الأمريكان ولكن في الفلوجة والتي بها تعرفت على شيخنا فرأيت شيخًا عجيبًا، لا يكل عن العمل، لا في حر الشمس ولا تحت وابل القصف.
فاقتربت منه أكثر فإذا به عسكري عبقري محنك، فعجبت كيف أمثالي يكون لهم رأي في الحرب وهذا الكنز ليس فيها، فتم إلحاقه بمجلس الشورى العسكري وهو مجلس عسكري مشكل لإعطاء النصائح والتوجيهات اللازمة لإدارة أزمة الفلوجة عسكريا.
وكان شيخنا صفته الصمت إلا إذا سئل، فإذا تكلم تقطرت خبرته من بين ثناياه، وعلمت حقا أن الرجل يعشق البارود طيبا. ثم دارت رحى الحرب في الفلوجة الثانية، وكان نصيب شيخنا إلى جواري مع زمرة من الأشاوس في حي نزال، وهناك كان عاشق القناصة لا يفارق محبوبته، فهي دراغانوف روسي منظارها مصفر جيدا، يتنقل بها من سطح إلى آخر لعله يصطاد جرذونا من الأمريكان.
ثم اشتدّت رحا الحرب أكثر وأكثر وتم اقتحام نزال من قبل العدو وأيضا انحزت مع أبي حمزة وعلى الرغم أن الرجل كان في الخامسة والخمسين من العمر إلا أنه كان يقفز من فوق الجدران من سور إلى سور ورأيت رشاقته وخفته، قلت صدق القائل (( جوارح حفظناها في الصغر فحفظتنا في الكبر ) ).
وإليك يا أخي لقطة واحدة من لقطات العز والجهاد مع شيخنا.
فقد انحاز هو ومجموعة من الأخوة إلى أحد البيوت على حسب الخطة المرسومة لذلك وكانوا بالطابق الثاني، وأتفق هو وأبو جعفر على أمر أنه إذا دخل الأمريكان يفتشوا البيت لا يرمي كل الأخوة لسببان:
1 -حتى لا تستهلك كمية كبيرة من الذخيرة في غير موضعها المناسب.