وو الله وهو فوق العرش ويعلم صدق قلبي أني لهؤلاء الأخوة مُحِبّ، لا بل عاشق، وما أحببت مثلهم قط، كما أنهم وكما أظن وأشعر أني لم أر حبًّا كحبّهم لي وأدبًا كتأدبهم. فإن كان هؤلاء الشباب يحبّون العبد الضعيف فإني والله أعشقهم، وإن كانوا يجلّوني فإني أكبرهم وأقدرهم، أشعر أمامهم أني صغير صغير، وإن كانوا يعتبروني أخًا كبيرًا وأبًا لهم، فإني أشعر أني لهم خادم. ووالله ما رأت عيني الرجال قبلهم، ولا رأيت مثلهم ولا شبههم، أعني أحبابي في كتيبتي وفلذة فؤادي"كتيبة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها".
فإن هذة الكتيبة مباركة تمامًا كبركة من سُمّيت بإسمها أمّنا"عائشة"أم المؤمنين"رضي الله عنها"، فالله يحفظهم ويزيدهم ولا ينقصهم ويبارك في إعمالهم ويرفع قدرهم، إنه على كل شيء قدير.
"أبو دجانة"، نحيل الجسم جدًا، شاحب اللون، بل أصفر الوجه، رثّ الثياب. لكنه أسد يزأر، وسهم يعرف عينه، وكنز مفقود، وصف نفسه يوما و كان يحمل قذيفة لمدفع النمساوي فقال يا شباب هذه القذيفة أثقل مني بثلاث كيلوات، وزنها 45 كجم ووزني أثنين وأربعين.
دخل يومًا ما مضافة الشباب وبحث عن مكان ينام فيه فما وجد، فاستيقظ صاحبه وأخوه"الشهيد البطل أبي أنس اليمني"، فوجده يبحث عن مكان له، فقال: أقول لك، أين تنام؟ فقال الحبيب: أي والله وين؟ قال أسحب طلقة من مخزن الكلاشن ونام مكانها. فضحك الجميع ومن ثم حشر نفسه بينهم.
أبو دجانة صاحب عقيدة فولاذية، من أسود اليمن، من جنوبه، إسمه الحقيقي"شفيع"- نسألُ الله أن يُشفّعه فينا يوم القيامة -، وقد التحق بعصبة من إخوانه يريدون القيام على طاغية اليمن الغبي الحقير"علي عدوّ الله صالح"إلا أن أميرهم ترك الجبل وباع إخوانه بدراهم معدودة وبمنصب حقير، ففر أبو دجانة بدينه، وقد لقي من ذلك شدة كبيرة. قال لي يومًا من الأيام وقد ضاق بنا الحال؟ قال: والله لما هربنا في اليمن كنت أنام فوق شجرة من الأشجار، أربط نفسي عليها حتى لا أسقط.
عشق الشهيد"تقبله الله"ومنذ كان باليمن المتفجرات، فكان له معها صولات وتجارب، ولما لحق بإخوانه في بلاد الرافدين، التحق بالأخ"الباشق"وكتيبته أيضًا"أبو دجانة"وأخذ منه علم التصنيع ثم تعلم