فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 257

التشريك والتفخيخ ومهر في ذلك حتى سبق الجميع فإلى أن مات لا يوجد عندنا مثله ولا حتى من يقترب منه.

فيرجع الفضل بعد الله ثم إلى أبي دجانة في تفخيخ الكثير الكثير من السيارات المفخخة للإستشهاديّين وغيرها، وأهم أعماله وأكبرها هي"الخباطة"المباركة التي دمرت بقوة الله فندق شيراتون بغداد وميرديان فلسطين، وكذلك عملية فندق الحمراء، أي غزوتي بدر بغداد والشيخ الأسير. ثم إن أبا دجانة ملأ الدنيا عبوات، فقد قطع جميع الطرق في المنطقة التي كان يعيش فيها على الأمريكان فكان يواصل الليل بالنهار لا يفتر عن عمل قط، يستيقظ من الصباح ولا يجلس، ولا ينام إلا بعد العشاء وقد أكله التعب وشرب، فكان يُتعب إخوانه في العمل ولا يهتم بطعام ولا شراب، مررت يوما وهو يزرع عبوة، فنظرت إلي وجهه، فرأيته أصفر كالليمون وقد كان ذلك عصرًا، فقلت له كالمستنكر.؟ أنت صائم؟ قال: لا، قلت: كُلْ يا بنيّ بالأمر، كُلْ واتّقي الله.

كما أنه برع في التفخيخ والتشريك، برع كمقاتل لا يعرف الخوف وليس له بخُلُق. فقد كان من أعمدة اقتحام سجن أبي غريب الأخيرة وأبلى فيها بلاءً حسنا، بل لأجلها جاء من الغربية ثم كان من أعمدة الأخوة في غزوة الثأر، وكان الشهيد راميًا محترفًا لقاذف الـ (آر بي جي) ، والتوفيق والسداد من الله. بل إن أبطال الأخوة كـ"أبي أنس الشامي وأبي رضوان التونسي رحمهما الله"كانوا يطمئنون إذا وجدوا أبا دجانة في الصف جانبهم.

أحبه الأخوة جميعًا من أعماق أعماق قلوبهم، لِما وجدوا فيه طيّب الخلق وقلة الشكوى، بل عدمها وكثرة العمل والحرص على الدِّيْن والنّصح للمسلمين، ونكران الذّات. ففي ليلة استشهاده جاء إلى"أبو عبيدة المكي"- والذي سأعود إليه بعد قليل - وقال: ابو دجانة يريد الزواج فضحكتُ، ثم جاء أبو دجانة بعد أن اغتسل ولبس ثيابه وتطيّب، ففاتحته على جمع من الأخوة وكنت أقصد أن أمازحه، فأستحى جدًا كأنه عذراء في خدرها حتى أني أستحيت لحيائه فأخذ مجموعته مجموعة الزرع وانصرف، فقلت لجليس لي: والله لو أن عندي مائة مثل الرجل النحيف هذا لفتحت العراق بعون الله، ثم قلت: والله اني أخاف عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت