أفقده، وقد كان هذا الشعور يلازمني قبل نحو عشرة أيام من استشهاده، فأحضرت مجموعة من الأخوة إليه كي يعلمهم مما علّمه الله"أعني يعلمهم التفخيخ والتشريك"، ثم إني خفت عليه أن يموت من شدة حاله فكنت آمره بالطعام.
و في يوم مقتله كنت أنظر إليه بخوف شديد، وقلت لجاري وكان هو"الأخ أبو جعفر": والله أخاف على أبي دجانة، أشعر أني أريد أن أضعه في عيني أو في قلبي حتى لا أفقده، أحتاج إليه من لي بمثله.
و إذا بالرجل يذهب كعادته لزرع عبوة على الطريق مع مجموعته، إلا أنه ذهب هذا اليوم متأخرًا بعض الشيء وذلك لظروف المنطقة، فوقع في كمين للأمريكان كان لتوّه قد نُصِب، فكشف أمر مجموعةٍ سبقته من الأخوة، ونجوا من الكمين بأعجوبة، إلا أن أبا دجانة رأى سيارة الأخوة متوقفة على الطريق، فوقف ينظر الخبر، وعندها إذا بسيلٍ من الطلقات في صدره وأبي عبيدة بطلقة في رأسه وجرح آخر، وردّ الأخوة على النار بالمثل وقتلوا منهم أكثر مما قتل أعداء الله منا، وانسحبوا يجرّون قتلاهم وجرحاهم مع الخزي في الدّنيا والنّار في الآخرة.
أما صاحبنا أبو دجانة فقد دُفِن في اليوم الثاني ظهرًا، ومع أنه مات في حاله، إلا أنه ولساعة دفنه كان جرحه ما يزال ينزف دمًا، مما أثار تعب الكثيرين، وقد دفن هو وأخوه أبو عبيدة في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة، ولضيق الحال والوقت لحفر مكانين للأخوة، فنسألُ الله أن يخلفنا فيهم خيرًا، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا.
[أبو عبيدة المكّي]
هو عبد الله الصالح (رياض الحربي) من بلاد الحرمين ومن أشرف البقعتين"مكة المكرمة"، من تلك القبيلة الأبية التي فجرّ ابنها البار مجمع المحيا الصليبي.