فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 257

صاحب عقيدة لا يداهن عليها، يكره الطواغيت العرب وخاصة طواغيت آل سلول أشدّ من كُرهه للنّار وعذابها. كان يهش ويطرب مع كل طلقة في أعناقهم أو مصيبة حلت بهم، وكان يومه المشهود في فرحه يوم إعلان موت الدمية الهالك"فهد بن عبدالعزيز"، حيث كاد أن يطير فرحًا ويسكر نشوة.

هو أيضًا المبتلى في الله وصاحب الكرامات المشهودة في معركة الفلوجة الثانية، هو"صاحب البلم"أو"صاحب القارب".

فقد كان ضمن مجموعة من إخوانه في حي الأندلس ثم فرقهم إطلاق النار إلا أنّ أبا عبيدة أصيب في فخذه بطلقة ثم تحامل وركض وأثناء ركضه أصيب بطلقة أخرى في جنبه، إلى أن لجأ إلى أحد المنازل وكان أمامه"بلم"أي مركب صغير، فرفعه ثم نام تحته، وأخذ جرحه ينزف إلى أن أغمي عليه ثم فاق ولم يشعر بأحد، فخرج ليلًا يبحث عن شيء يربط به جراحه ويضمدها فلم يجد إلا أوراق الشجر فكان يأخذ منها ويضع على جرحه، ولم يكن عنده شيء من الطعام قط إلا بعض"النارنج"، وهو فاكهة أشبه بطعم الليمون وشَكل البرتقال، وأوراق الشجر وعليها أقتات.

فكان كل ليلة يتحامل على نفسه ويخرج ليأت ببعض الأوراق والنارنج ثم يدخل تحت البلم، إلى أن تعفنت جراحه ووجد من ذلك شدّة.

إضافة إلى أن أعداء الله قد اتخذوا موقعًا لهم بالقرب من مكانه وهم لا يشعرون به، فكانوا يسكرون ويغنّون ويتناكحون بالقرب منه كالبهائم، فزاد ذلك من بلائه، يقول الشهيد فلم أجد شيئا أدعوا الله به إلا كلمة التوحيد، فكان يقول:"اللهم إن كنت تعلم أني أقول أشهد ان لا إله إلا الله خالصًا من قلبي ففرّج عني". فبرأ جرحه وتعافى سنّه.

ثم إن أعداء الله فتشوا مكانه مرات عديدة وفي أحد هذه المرات رفع جندي البلم من مكانه ثم نظر إلى أبي عبيدة تحته وأنزل البلم مرة أخرى قائلًا لصاحبه لا شيء تحته. على الرغم أن عيونه كانت في عيون شهيدنا، أعماهم الله، ثم تكرر هذا الأمر مرة أخرى وبعد فترة، ونفس الموضوع، إلا أن هذه المرة كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت