الجندي من الحرس الوثني"الوطني"العراقي، وكذلك قال لا شيء هنا.
و قد مكث الشهيد على هذه الحالة قرابة الأربعين يومًا وبعد ذلك لحق الشهيد رحمه الله بكتيبة أم المؤمنين عائشة فكان أحد دعائمها وأهم فرسانها، فأسند إليه مسؤلية المالية، لأمانته وحرصه الشديد على مال الله أن يوضع في حقّه ومستحقه. ثم أسند إليه بعد ذلك إمارة سرية القناصة فاجتهد في تأسيسها غاية الأجتهاد حتى أثمرت بحول الله، ثم أُسند إليه رعاية الأخوة الأستشهاديين والقيام بشئونهم لما يعرف من أبي عبيدة من حرصه على إخوانه وشدّة حبّه واهتمامه بهم وحسن أدبه وظرافة طبعه وخفّة ظله، كما أنه مُسعّر حرب يقظّ الهمم.
كما أنه وقبل استشهاده بنحو أسبوع طلب الألتحاق بسرية التفخيخ مع أخيه وصديقه وحبيبه أبي دجانة، وقد رأيته معه ليلة استشهادهما، وكنت قد علمت أن هناك امرأة لما سمعت بحسن خلقه وجميل صفاته طلبت الزواج منه، ففاتَحْتُهُ وقلتُ له أني موافق فتوكل على الله، فقال: أخاف يا حجّي أن تفتر همّتي، قلت لا عليك الله يقوّيك.
فأردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، أردنا زواجه من الدُّنا وأراد الله زواجه من الحور، وإني لأرجو ألا يُحرم هذة المرأة من زواج شهيدنا لها في الآخرة.
نسيت أن أٌقول أنّ الشهيد الحبيب كانت له أيادي بيضاء في الدعوة إلى الله وخاصة في أوساط النساء. فقد لاحظ قلة الحجاب الشرعي"النقاب"في أماكن تواجده، فاشترى كمية من الحجاب وأخذ يوزعها على الأخوة المتزوجين، ثم هم بدورهم أخذوا يوزعونها على أهل المنطقة بالمجّان، حتى صار الحجاب سمة غالبة لنساء هذة المنطقة، وقد استشهد رحمه الله وما زال في جيبه تسعمائة دولار أعدها لهذا المشروع، أسأل الله ان يكسيه من حلل الجنان كما كسا أخواته في الدنيا وأن يجمعنا وإيّاه في جنّات عَدْن، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.