فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 257

أبو الشهيد - أبو عمار

هو صاحب الهمّة العالية، والنّفس الأبيّة، والذي إذا إقتنع أبدع، وإذا كره أوقع، يحسده النّشاط على خفّته ويختبأ الكسل عند رؤيته، صاحب القدم والسّبق في الجهاد والرباطـ، المهاجر إلى الله بأهله وولده، والبائع نفسه وماله لله وبالله، أعني"أبا بكر السوري الحلبي"، والمتسمى بأرض الرافدين بـ"أبي عمار السوري".

أيقن الشّهيد"رحمه الله"مبكرًا صدق منهج المجاهدين وعلو منزلتهم، وبالمقابل أدرك وعاين سفالة منهج العلمانيين وإنحطاط مذاهبهم ومشاربهم وسوء طويتهم وخبث مقصدهم، وعاين كما عاين أمثاله من أولي البصائرعمالة طواغيت العرب وإنبطاح عقولهم أمام التكبر والتجبر الصهيوني الصليبي، فالتحق مبكرًا مع جماعة أبي عائشة بلبنان بل كان من مؤسسيها وحاول معهم فعل شيء يرفع الهمّة ببلاد الشام ولكن مشيئة الله غالبة، فقد اكتُشِفَ أمرهم مبكرًا فهرب بأهله إلى الأردن ثم التحق بأفغانستان، وهناك عمل مع منظمة"وفا"الخيرية - هي منظمة أسسها بعض شيوخ الجزيرة لغرض العمل الخيري -.

ثم رحل من أفغانستان إلى باكستان ومنها إلى سوريا ثم قدم بأهله إلى العراق. وفي العراق بدأت تتكشف حقيقة القائد وقدراته الفذه وطموحه العالي وذهنه الوقاد.

فما إن وضعت الحرب أوزارها مع البعثية حتى بدأ يدب الأرض بأقدام أرسخ من الجبال نحو العزّة والفداء، فاتصل بالقائد الحبيب أبي مصعب الزرقاوي"رحمه الله"وبدأ معه أول رحلات الجهاد، وكان ذلك في مدينة الفلوجة وقبل أن تبرز كرمز للجهاد، إلا أن عيون عملاء وجواسيس الأمريكان رصدته، وقبل الإيقاع به كان الشهيد قد حط ببغداد وهناك عملتُ معه، أدبٌ وتواضعٌ وهمةٌ وخدمةٌ وكل ما يمكن أن تحبه في أخ، فشارك في التحضير لعدة عمليات إستشهادية كان منها أول عملية ضد عملاء الأمريكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت