الشرطة في منطقة الراشدية وبمشاركة الأخ الشهيد الحبيب الملا ثامر"رحمه الله"، وكان الأخ الأستشهادي هو عبدالرحمن المغربي، ولهذا الأخ قصة عجيبة فلا تسل عن التواضع والعبادة والدين، وأعجب ما في الموضوع أن الأخ كان لا يحسن أبدًا قيادة السيارة وكان يبكي يريد أن ينفذ عملية إستشهادية ويدعو ويتضرع إلى الله، ولما أردنا أن نختبره في القيادة، كان الحائط هو أول أهدافه، فتم استبعاده. فبكى وبكى حتى حزنا جميعًا، ولما جاء الملا ثامر لزيارة أبي عمار عرف السبب، قال: قم معي الآن وأخذه يعلمه القيادة وخلال ثلاثة أيام وبمعدل ساعة إلى ساعتين في اليوم أحسن الحبيب القيادة وكأنه يقود منذ سنين، ونفذ عملية من أصعب العمليات والتي تطلب مهارة عالية في القيادة وليعلمنا درسًا مبكرًا، أن تقوى الله وصدق العزيمة والدعاء والإبتهال إلى من بيده مقاليد الأمور هي خير معين على بلوغ المراد.
عودة إلى الشهيد الحبيب أبي عمار، ولما اضطررنا إلى مغادرة بغداد نظرًا لأمور كثيرة، غادرت وغادر معي إلى نواحي الفلوجة ثم دخلنا إليها تقريبًا سويًا، ثم شاءت الأقدار أن أكون معه في بيت عمر حديد وقت اقتحام الفلوجة الأول، وخرج كما خرجت بلا سلاح، وغنم كما غنمت. ثم تقدم الشهيد البطل باتجاه الجولان على غير تخطيط مسبق ووجدنا أنفسنا في حي الأكراد عند المدرسة، وهناك حاولت عدّة دبابات التقدم لكن الأخ البطل"سالم"تقدم فدمر أولها ثم تابعوا التقدم فدمّر الثانية الأخ"محمد"، وفي تلك الأثناء جاء الطيران السمتي فأول من بدأ أو كان من أوائل من بدأ إطلاق النار تجاهها الشهيد أبي عمار بسلاحه الآر بي جي الذي كان معه، وبعدها أمطر جميع الأخوة السمتيه بما تيسر معهم من سلاح، وشوهد على إثره دخان كثيف ينبعث من مؤخرة الطائرة فكبّر أبو عمار وكبّر كل من حوله وأخذتُ أعانقه ونتعانق جميعًا، فها هو العدو الأكبر يتهاوى أمام أعيننا، الآن حيّد أخطر سلاح ضدنا الطيران السمتي، تجرئنا عليه وكانت هذه أول مرة في العراق يتجرأ المجاهدون على الطيران ولتصبح بعد ذلك عادة الأبطال في العراق لدرجة أنهم في بعض الأحيان كانوا يتمنون قدومها وعرف العدو ذلك بعد عدة