فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 257

مروحيات سقطت فما عاد يرسل غربانه لتقع في شبكة الصيّاد.

ثم تقدم الشهيد وتقدمت معه بإتجاه"علوة المخضر"بالجولان وهناك قال لي هو والأخوة: أنت أميرنا، قلت له: لا، أنا لا أعرف المدينة جيدًا ولا أين يمكن الدفاع والهجوم، لكن أنت يا أبا عمار سكنتَ بها وأنت الأمير وأنا معك أخ وخادم، فرفض، وأصررت فوافق، ومضينا نرتب المجموعات ونرفع المعنويات وكان لأبي عمار في ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكبر فكان حقًا صاحب همة عالية وتكبيرة تزرع الثقة في نفس الجبان.

فكان إذا هجم العدو من مكان يدفع في الأخوة دفعًا،"تقدم يا بطل- من هناك يا أسد- الله أكبر أصبت الهدف - هكذا قتال الشهداء". ونحو ذلك من التشجيع ورفع الهمة مع حرص على إخوانه وعدم وجود إي معصية في وسطنا. وفي أحد الليالي الحالكة صبّ العدو نيران حقده وحسده على الجميع، فأُصِبْتُ وأُصِيْبَ الكثير من الأخوة وتقدم العدو إلى مداخل المدينة واحتل حي الأكراد، لكن أبا عمار كان نعم الرجل في وقت الشدائد، فما وهن وما ضعف بل شد وكبّر - وإلى جانبه إبنه عمار - يجر سلاحه ويقاتل بجانب أبيه يرفض الذهاب إلى أمه، حيث كانت المرأة من القلائل اللاتي ترفض ترك المدينة، فصبرت ووقفت مع المجاهدين، تخبز وتطهي وتغسل الملابس لهم، وذلك في بيت القائد عمر حديد مع أمه وإخوانه، أسأل الله أن يحفظهم جميعًا.

ثم رأى أبو عمار أن يطهر حي الجولان من المعاصي والذنوب فمنع أن يجاهد فيه كل شارب سجائر أو يدخله، وكل غريب يدخل الحي ليلتحق بنا يسأله من أين أتى؟ ومن أرسلك؟ ومن تعرف؟ ولماذا جئت؟ وإلى غير ذلك حتى طهر الحي تمامًا من الجواسيس فصار يُضرب به المثل في التنظيم والشجاعة والنكاية في العدو. وشاءت الأقدار أن يحاول العدو اقتحام المدينة من جهة السكة، أي من جهة حي الجولان، لكن أبا عمار وإخوانه كانوا له بالمرصاد فصدوهم وأرهقوهم. وأذكر أنه في آخر حملات هذا العدو بدأ هجومه عند أذان الفجر فتقدم القناصة ثم الدبابات وتم صد أول هجماته وتدمير دبابة له، فتوقفوا ساعة ثم أعادوا الكرة فتم تدمير أخرى، ثم رجعوا وتوقفوا ساعة، ثم أعادوا الكرّة فتم تدمير أخرى، ثم رجعوا وتوقفوا ساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت