فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 257

ثم تقدموا ثالثة وكان الإعياء قد بلغ بنا كل مبلغ وقاربت الساعة من الثالثة عصرًا وأوشك سلاحنا على النفاد وكثرت الجراح بلا شهداء والحمد لله. فتم دحره وتدمير بيت كان به القناصة، وأذكر ساعتها أن أبا عمار قال: قم شجّع الأخوة فما عدت أستطيع القيام، فقلت قم أنت والله ما أستطيع، وهكذا كان حالنا من التعب والإرهاق واندحر العدو في هذا اليوم، وما عاد لمثلها والحمد لله. وصار حي الجولان مضرب المثل في الشجاعة وحتى الترتيب وكان لأبي عمار بعد الله الفضل الكبير في ذلك.

ثم انقضت الفلوجة الأولى وبدأ أبو عمار ترتيب أوضاع المدينة مع إخوانه إلا أنه التفت لأمر آخر وهو أمر العمل الخارجي، وهكذا كان حاله مع الأخوة، وشارك أثناء ذلك في عدة عمليات كان منها ضد الـ C.I.A على طريق المطار ببغداد وعدة عمليات ضد الشرطة.

و في أثناء ذلك اتخذ الأخوة قرار اقتحام سجن أبي غريب، فأعد الأخوة العدة لذلك وتمت العملية بقيادة الشهيد أبي محمد اللبناني وذهب الأخوة إلى الهدف وأحاطوا به، إلا أن تأخر السيارات الإستشهادية وعدم قيام جماعة الصواريخ بالواجب أدى إلى إلغاء العملية بعد أن حاصر الأخوة الهدف لمدة ربع ساعة وعاد الشباب، وفي أثناء ذلك اتخذ الأخوة قرار العودة مرة ثانية إلى الهدف وذلك بعد خمسة أيام من المرة الأولى وذلك لأسباب منها:

1.الخوف من أن يزيد العدو تحصيناته على الهدف.

2.مفاجأة العدو والصديق على حد سواء إذ أنه من الصعب تصور أن الأخوة يعيدون الكرة خلال هذه الفترة البسيط.

و أخيرًا وُجِدَ أبو عمار بعد ثلاثة أيام على بُعد مترين في الأرض من أثر الهدف ولم يتغير منه شيء، بل كان كأنّه مات من لحظات ونُقِلَ ليُدْفَن بالقرب من إخوانه في مقبرة الشّهداء، وليشهدهم أنه ما تخلف بعدهم، ففقدت المدينة بفقده أحد أهم أبطالها ورجالها، وليترك بعده شبلٌ وأسد ليتم الطريق بعده هو أبنه عمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت