فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 257

ابن الشهيد"عمار"

انتقل الشهيد إلى جوار إخوانه في جنات النعيم - نحسبهم والله حسيبهم - وترك خمسة أبناء، أربعة ذكور وبُنيه، كبيرهم عمار، له من العمر أربعة عشر عامًا، فرحت به أمه لأنه مضى على نهج أبيه، فالولد ابن الوالد يعشق البارود عودًا والغبار عبيقًا وذكت أمه هذه الروح فيه، ومضى مع أعمامه يحرس ويتدرب وخاصة على الهاون مع عمه أبي عمر.

و مضت أحداث الفلوجة الثانية تقترب وبدأت العوائل تخرج من الفلوجة، الرجال والنساء على حد سواء، لكن عمار وأمه رفضا ذلك بإصرار عجيب، وكانت أم عمار قد رأت رؤيا قبل مقتل زوجها، رأت أن زوجها يرزق الشهادة في الشهر التاسع وتلد ولدًا وبالفعل وفي منتصف الشهر التاسع بالضبط قُتل أبو عمار مع إخوانه شهيدًا نحسبه والله حسيبه، وحان وقت ولادة الصغير، وعلى الرغم من ضيق الوضع في الفلوجة وشدة القصف وعنف المواجهات والتي بلغت ذروتها من قبل رمضان باسبوعين، إلا أن أم عمار رفضت الخروج وقالت أموت هنا في أرض الجهاد بين أخواني ولا أخرج، ولما ذهبت إلى الطبيبة تبين أنها لا بد من فحوصات معينة وقد تضع بعملية قيسرية ومع الإلحاح والضغط وافقت على الذهاب إلى بغداد ولكن كانت المفاجأة أنها وبعدما وضعت بثلاثة أيام وفي أثناء نفاسها رجعت المرأه إلى الفلوجة لتُقبر كما قالت في الأرض التي عشقها زوجها ومات فيها مع إخوانه المجاهدين، وتطورت الأوضاع إلى حد كبير وصار القصف يطال الأُسَر الآمنة، وبدأت ملامح جريمة المحتل تظهر لكل أعمى وبدأ منظر الأطفال تحت الجدران مألوفًا، ومع ذلك أصرت المرأة على البقاء ومع شدة الأزمة خرج الأخوة إلى الجبهة، وكانت الأخت تعيش مع أسرة عراقية مجاهدة، لكن هذه الأسرة أيضًا قررت المغادرة، فقلنا لها يا أم عمار لم يبق أحد يقوم على شؤونك وأولادك هنا ووجودك يشكل عبئًا علينا، والله يكتب لك الأجر ويهديك، فقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت