الأمر لله .. أخرج، لكن يبقى عمار يقاتل معكم.
وبالفعل بقي عمار مع أعمامه يخدمهم ويحرس ويقاتل معهم، ثم دخلت أحداث الفلوجة الثانية، وحينما كنت في حي نزال أمام جامع الفردوس حيث انتقل الى الفردوس عدد كبير من الشهداء - نحسبهم كذلك - مرّ عليّ عمار يركب سيارة بيك أب فسلّم، فقلت عمار حبيبي أين أنت الآن؟، قال: أنا يا عمي مع الهاون عند عمي أبي عمر، وانطلقت السيارة وهو يبتسم ويلوح بيده إليّ، وكانت آخر إبتسامة أراها من الفتى.
فبعد يومين توقفت بالقرب من سيارة كيا بيك أب ثم قال صاحبها عمار هنا في السيارة، قلت أين؟ وأسقط فؤادي قال استشهد. هاهو في نهاية السيارة، فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون، وأصابني حزن وألم قطّع كبدي، ثم أبتعدت عن السيارة فلم أستطع أن أنظر إليه، وعلم الله أني حزنت عليه حزنًا لا يوصف، بل إني لا أبالغ أني حزنت عليه أكثر من أبيه بكثير، ولا أدري ما السبب!، هل هي شفقتي على الصبي، أم على أم الصبي والتي احتسبت ولدها وزوجها في سبيل الله مع غربة شديدة، وزاد عليها أنها لا تستطيع أن ترجع إلى أهلها في سوريا لأن العلويين المجرمين وضعوا امرًا بالقبض عليها وسجنوا اخيها عامًا لأنها خرجت مع زوجها في العراق بعد تعهدها بعدم السفر، فجمعت من المآسي ما الله به عليم.
هذا على ضيق المأوى هنا في العراق، وتقلّب المسكينة من بيت إلى بيت، فلا تكاد تقيم في بيت أكثر من شهر لاسباب أهمها خوف أصحاب البيوت على أنفسهم أن يعلم أن عندهم أسرة عربية. أسأل الله أن يحفظها وسائر أولادها وأن يخلفنا في عمار وأبيه خيرًا، والله المستعان.
وكتبه:
أبو اسماعيل المهاجر