فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 257

[دكتور أيوب]

سأدعُ بعد قليل من هو أكثر منّي حبًا له - على الرغم من سطوته عندي"وأكثر دراية به يتكلم عنه إلا أنّي سأذكر عنه بعض ما أعرفه عن هذا الجبل من الأداب والأخلاق."

عرفتُ الرّجل بعد أحداث الفلوجة الأولى بنحو شهر تقريبًا، إذ أتى إلى بيتي مع أخ قديم حبيب، وعرّفه لي بإسم"أبو أيوب"، ثم طلب مني أبو أيوب أن يقوم بعملية استشهادية، وأردف طلبه بالرجاء ألا يطول عليه الوقت، فوعدته خيرًا، ولما همّ بالانصراف همس في أذني رفيق ثالث كان معهما: إن الرّجل طبيب ويمكن الأستفادة منه، ووالله حق، وعندها رجعت عن رأيي في موافقته في أن ينفذ، ثم اتفقت مع دكتور"أبو أيوب"أن يعمل للأخوة دورات إسعافات أولية، واتفقتُ معه على الوقت، وبالفعل صوّر كتابًا خاصًا بهذا الأمر وأحضر جميع الأدوات اللازمة لذلك وبدأ عمله.

وفي أثناء ذلك كان الرّجل ناشطًا جدًا في احضار تبرعات الدواء وكل ما يمت إلى الطب بصلة. ثم أنه لم يكتف بذلك بل بدأ بشراء السلاح للأخوة وكان له في ذلك المغامرات المشهورة نظرًا لقلة خبرته بالطرق وبأخلاق أصحاب سوق السّلاح.

فإن من المفترض أن يكون الدكتور أبو أيوب في الفلوجة أثناء أحداثها الثانية لكنه ذهب يحضر بعض الأشياء وحُرِم من الدّخول.

ثم التقيت به بعد خروجنا وبدأ في نشاطه المعتاد، إلا انه بدأ اكثر إلحاحًا على عملية استشهادية، ولكني كنت أمنعه نظرًا لفائدته الكبيرة للأخوة سواء أكان في مجاله الطبي أم خبرته الواسعه في الكمبيوتر والأنترنت.

غير أن الرّجل بدأ يشتد حبّه وشوقه للعمل الأستشهادي، ولم يعد له صَبْر، حتى أنه قال إذا لم تأذن لي قد أذهب ولا آتي إليك، ولعلي أُنَفّذ في مكان آخر ولا يكونوا أمناء عليّ فلا تحرمني من الأجر. وكنت أحاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت