للشهداء كرامة تظهر بركتها على أهلهم وسيعوضهم الله خيرًا عني، رأى بعد الإحتلال النبي صلى الله عليه وسلم يلتجأ إلى دارنا ويطلب منه أن يحميه عنده، فأولتها له أنك ستصبح حاميًا لدين الله ورسوله، توافقت رؤية لي ولأختي في العيد وقد رأينا والدتنا المتوفاة وهي بأجمل صورة وأبهى حلة وبوجه يضيء كالشمس وهي فرحة مسرورة وكانت آخر رؤيا له بعد أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجهه في حفر قبر لأيوب، وأخبرني أن داخل القبر من فضة ثم بات آخر ليلة قبل توجهه إلى إخوانه - في بيتي -، وبعد صلاة الفجر قال حلمت بأن ساعة يدي قطعت فأولتها له: لقد نفذ أجلك يا عزيزي والله أعلم.
وودعته ضاحكة وقبّلته وقلت له: لا تعد هذه المرة أبدًا، ثم اتصل بي هاتفيًا وصوته يضحك من السعادة ويقول لي: ألم تري رؤيا؟ قلت: لا، قال أنا أيضًا وشكى لي أن الأمر تأخر فقلت له لعل في ذلك صالح لك وودّعني.
كتب في وصيته لي: موعدنا في الجنة إن شاء الله يا أختاه واثبتي فإنك على الحق وأوصى بحربة لديه لإبني المقبل وكتب لأختي: لا أستطيع ان اصف لك شعوري ومدى سعادتي بأن يختارني الله عز وجل لمثل هذا العمل .. هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، اليوم نلقى الأحبة محمدًا وصحبه.
و أوصانا بتقوى الله عز وجل والصبر وعدم الحزن.
كان يردد آخر أيامه نشيد"أعذروني يا رفاقه (رفاك) "، وأنشدت معه نشيده المفضل"و مجاهدًا في الله ودع أهله".
قمنا آخر ليلة وصلّينًا معًا وأوصاني ان أرسل ملابسه وإغراضه إلى إخوته في الله.
كان يقول لي: ليس لدي أفضل من هذا الجسد أقدمه فداءًا للإسلام.
حزن لفراقه كل من عرفه لحسن خلقه وجميل طبعه.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا عليك يا أيوب لمحزونون، ولكنا لا نقول ما يغضب الرّبّ، والحمد لله الذي شرّفنا ورفعنا بشهادة أخي الحبيب، نسأل الله عز وجل أن يغفر لك ويرحمك ويتقبلك وأن يرزقنا نهاية سعيدة كنهايتك يا أخي الحبيب"اهـ."