فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 257

"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ أخي محمد - رحمه الله- كان يحمل صفات الرجال منذ أن كان صغيرًا، كان مصابًا بالربو وهو ابن عامين ولم يكن يتغفر قط من مرضه. .. كان صبورًا هادئًا، من لا يعرفه يظن أنه ثقيل الدّم، ومن يعاشره يجده حلو المعشر خفيف الظل، بسيطًا رغم أن والديّ أعطياه من الأهتمام والعناية الشيء الكثير، أحبّه الجميع من الأقرباء والأصدقاء، لم أعرف له أعداء غير أعداء الله، كان -رحمه الله- والدًا لنا رغم سنّه، طيبًا وحنونًا، عفّ اللسان واليد والنظر، أجرى عملية تصحيح لبصره لإصابته بقصر النظر، وعندما نسأله عن السبب يقول: كي أصيب الهدف بدقة، كان أعظم ما يكون سعادة عندما يتواجد مع إخوانه في الله ويعود بعدها والفرح يغمره، ولا يستقر له قدم ولا يهدأ له بال في البيت .. يقضي جميع حوائجنا بدون كلل أو ملل، ويسألنا أن ندعو الله له بالشهادة ويقول: أتمنى أن أستشهد وأتزوج من الحور العين، لا رغبة لي في نساء الدّنيا، أذكر أنه عندما كان طالبًا في الثانوية .. يسألني عن صفات الحور العين وحسنهن وجمالهن فأقول له: والله دعوت الله أن يزوجك لعبه، يقول: وما لعبة؟ فاقول: سيدة الحور العين مكتوب على جبينها (طوبى لمن كنتُ له) ، أُصيب قبل خمسة أشهر بدمل في خاصرته فأجريت له عملية جراحية وأخبرني أنه عندما بدأ المخدر بالعمل: قال"أحسست أن قلبي ينشد:

النور في عيوني، والحور في يميني

و لازمني هذا الإحساس حتى افقت من التخدير، كان - رحمه الله - كتومًا فيما يخص عمله، لا يحب الرياء والتصنع ويكره الكذب وكان يخشى أن تفوته الشهادة لأنها فاتته عندما أجبر على ترك الفلوجة قبل الهجوم بليلة لسبب قهري، وطوال فترة العيد كان يعاود الذهاب الى عامرية الفلوجة ويحاول العبور ولم يفلح، وبقي حزينًا يتحين كل فرصة تأخذه إلى طريق الشهادة، كان يقول لي: يبدو أنني غير مقبول عند الله لأنني لم أستشهد لحد الآن، وخلال هذه السنة أتته - سبحان الله - فرص عمل ثمينة في إنكلترا والأردن وماليزيا وكانت فرص العمل والدراسة أمامه كثيرة والكل يعرض عليه الزواج ويلح الوالد عليه ويأبى إلاّ أن يقدم نفسه للإسلام .. كان يحب الحديث عن قصص الشهداء ويصبرني قائلًا: يا أختاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت